بثلاثة دراهم . وقال داود : يقطع في الكثير والقليل من غير تقدير . » « 1 »
وقال ابن قدامة الكبير : « الشرط الثاني : أن يكون المسروق نصاباً ، ولا قطع في القليل في قول الفقهاء كلّهم إلّا الحسن ، وداود ، وابن بنت الشافعيّ ، والخوارج ؛ قالوا : يقطع في القليل والكثير ، لعموم الآية ، ولما روى أبو هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لعن اللَّه السارق ، يسرق الحبل فتقطع يده ، ويسرق البيضة فتقطع يده » متّفق عليه ، ولأنّه سارق من حرز فتقطع يده كسارق الكثير . ولنا : قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا قطع إلّا في ربع دينار فصاعداً » متّفق عليه ، وإجماع الصحابة على ما سنذكره ، وهذا يخصّ عموم الآية ، والحبل يحتمل أن يساوي ذلك ، وكذلك البيضة يحتمل أن يراد بها بيضة السلاح ، وهي تساوي ذلك .
واختلفت الرواية عن أحمد في قدر النصاب الذي يجب القطع بسرقته ، فروى عنه أبو إسحاق الجوزجاني أنّه ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق ، أو ما قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما ، وهذا قول مالك وإسحاق . وروى عنه الأثرم أنّه إن سرق من غير الذهب والفضّة ما قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع ، فعلى هذا يقوّم غير الأثمان بأدنى الأمرين من ربع دينار أو ثلاثة دراهم . وعنه أنّ الأصل الورق ، ويقوّم الذهب به ؛ فإن نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم لم يقطع سارقه ، وهذا يحكى عن الليث وأبي ثور . وقالت عائشة : لا قطع إلّا في ربع دينار فصاعداً . وروي هذا عن عمر وعثمان وعليّ ، وبه قال الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعيّ والشافعيّ وابن المنذر ؛ لحديث عائشة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا قطع إلّا في ربع دينار فصاعداً » . وقال عثمان البتيّ : تقطع اليد في درهم فما فوقه . وعن أبي هريرة وأبي سعيد أنّ اليد تقطع في أربعة دراهم فصاعداً . وعن عمر أنّ الخمس لا تقطع إلّا في الخمس ، وبه قال سليمان بن يسار وابن أبي ليلى وابن شبرمة ، وروي ذلك عن الحسن . وقال أنس : قطع أبو بكر في مجنّ قيمته خمسة
هامش
( 1 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 226 ؛ وراجع أيضاً : ج 1 ، ص 266 .