تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
وأمّا قوله رحمه الله : « وفيه احتمال آخر » ، فقد ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في بيانه ثلاثة وجوه ، وهذا نصّ كلامه : « والاحتمال الآخر الذي أشار إليه المصنّف يحتمل أن يريد به توزيع الدية على الأسواط الزائدة والواقعة في الحدّ ، فيسقط منها بحساب الحدّ ، لأنّ السبب مركّب من المجموع . وأن يريد به ثبوت نصف الدية في ماله على تقدير السهو ، لأنّه قاصد للفعل وإنّما أخطأ في قصد القتل . وأن يريد ذلك مع ثبوت القصاص عليه مع التعمّد مطلقاً ، مع ردّ نصف الدية عليه ، أو بحساب الأسواط . » « 1 » أقول : من القريب جدّاً أن يريد المحقّق رحمه الله بقوله : « وفيه احتمال آخر » أن يكون النصف على بيت المال ، وذلك لما ذكرناه من الملاك في وجه كون خطأ الحكّام على بيت المال ، من كونه محسناً في مقام امتثال الأمر في إجراء الحدّ ، وما على المحسنين من سبيل ، ولأنّ الحكم بضمانه ينجرّ إلى تعطيل إجراء الحدود والتعازير . ثمّ إنّه - كما لاحظت - قد ظهر من كلام الماتن رحمه الله وجمع آخر من الأعلام أنّ الضمان في جميع الفروض المذكورة في هذا المطلب وسابقه هو نصف الدية لا تمامها . أجل ، إنّ العلّامة رحمه الله في القواعد بعد أن احتمل توزيع الدية على الأسواط التي حصل بها الموت ، وهي جميع ما ضرب بها من أسواط الحدّ والزيادة ، بأن يسقط من الدية ما قابل السائغ ، فلو زاد على الثمانين واحداً مثلًا لم يلزمه إلّا جزء من أحد وثمانين جزء من الدية ، ذكر احتمالًا آخر ، وهو ضمانه جميع الدية ثمّ علّل ذلك بقوله : « لأنّه قتل حصل من فعله تعالى وعدوان الضارب ، فيحال الضمان كلّه على العادي ، كما لو ضرب مريضاً مشرفاً على التلف ، وكما لو ألقى حجراً على سفينة موقرة فغرقها . » « 2 » وذكر صاحب الجواهر رحمه الله إمكان الفرق بين ما ذكره العلّامة رحمه الله من المثالين وما نحن
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 477 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 553 .