تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
وتبعه في ذلك ابن إدريس رحمه الله قائلًا : « وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب ، لأنّ الدية أو القود على عدد الجناة لا الجنايات . » « 1 » ولكن إطلاق كلامهم لتنصيف الدية في جميع الموارد محلّ تأمّل وإشكال كما سيتّضح ذلك . ويظهر من كلام العلّامة رحمه الله في التحرير والقواعد أنّه يقتصّ منه ، قال في الثاني : « ولو أمره بالحدّ فزاد الحدّاد عمداً فمات فالنصف على الحدّاد . ولو طلب الوليّ القصاص فله ذلك مع دفع النصف . » « 2 » ولكن كما ذكرنا آنفاً ، لا بدّ من حمل كلامه في جواز القصاص بما إذا كان قصده قتل المجلود ، أو كون مثل ذلك الضرب ممّا يقتل غالباً ، وإلّا فلم يتّجه القصاص ؛ وأمّا إطلاق كلامه لدفع النصف في صورة الاقتصاص ، فهو غير صحيح كما سيأتي .

الصورة الثانية : إذا زاد الجلّاد سهواً

، فقد حكم الماتن رحمه الله بكون الدية على عاقلته ، ثمّ قال : « وفيه احتمال آخر » . وصرّح العلّامة رحمه الله في كتابيه « 3 » بأنّ الضمان نصف الدية ، وهو على العاقلة . والظاهر أنّ الماتن رحمه الله أراد بلفظ « الدية » في قوله الذي مرّ ، نصفها ، وحينئذٍ فاللام تكون للعهد الذكريّ ، وذلك لما ذكره في الشقوق السابقة من الحكم بضمان النصف ، بل لو لم نقل بذلك للزم أن يكون عنده حكم الصورة السابقة - وهو ما إذا زاد الحدّاد عمداً - التنصيف ، وفي صورة السهو التي هي محلّ البحث تمام الدية ، وهذا أمر غير مقبول . والحاصل : أنّ القول بأنّ مراده من الدية في هذه الصورة ، مجموعها ، غير وجيه ، ولا يطابق ما ذكره في الشقوق السابقة .
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، المصدر السابق ، ص 505 . ( 2 ) - راجع : المصدرين السابقين من تحرير الأحكام وقواعد الأحكام . ( 3 ) - نفس المصدرين السابقين .