تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
فالضمان على الإمام ، لأنّه زاد واحداً ، وأين يضمن ؟ على ما مضى . » « 1 » ومقصوده من قوله : « على ما مضى » ما ذكره قبل ذلك في قوله : « وأين يجب الدية ؟ قال قوم : في بيت المال ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . . . » « 2 » وقال في السرائر : « ومن أخطأ عليه الحاكم بشيء من الأشياء ، أو بزيادة ضرب على الحدّ ، أو غير ذلك ، فقتله أو جرحه ، فقد روى أصحابنا أنّه يكون على بيت مال المسلمين . » « 3 » إنّما الكلام والاشكال في تنصيف الدية مطلقاً ، بل الحقّ هو التفصيل الآتي بين وجوب تمام الدية أو نصفها بحسب الموارد .

المطلب الثاني : في تجاوز الحدّاد عن الحدّ المقرّر المنجرّ إلى موت المحدود

لو أمر الحاكم بالحدّ فزاد الحدّاد على القدر المعيّن فمات المجلود ، فتارة تكون الزيادة عمداً ، كما إذا كان الحدّاد عدوّاً للمحدود فتجاوز عن الحدّ غضباً عليه ، وأخرى تحصل الزيادة غفلة وسهواً ، وقد حكم الأصحاب في الصورتين بما يلي :

الصورة الأولى : إذا زاد عمداً

، فقد حكم الماتن رحمه الله بأنّه يضمن نصف الدية في ماله ، وذلك لأنّه بقصده الفعل دون القتل صار شبيه عمد . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط : « إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين فزاد الجلّاد سوطاً فمات المحدود ، فعلى الجلّاد الضمان ، وكم يضمن ؟ قال قوم : نصف الدية ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وقال آخرون : جزء واحد من واحد وثمانين جزءاً من الدية ، لأنّها تقسّط على عدد الضرب . » « 4 »
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 65 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ص 63 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 361 و 362 . ( 4 ) - المبسوط ، المصدر السابق ، ص 65 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 719 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي