بصدده ، وأنّه يصدق استقلال الأخير في المثالين المذكورين بالتلف ، دون ما نحن فيه الذي لا ريب في استناد التلف إليهما عرفاً ، كالضربتين من الشخصين ، فالمتّجه عنده في محلّ البحث ضمانه للنصف ، لاستناد الموت إلى سببين ، سائغ وهو الحدّ ، وغير سائغ وهو الزيادة من غير اعتبار تعدّد شيء منهما . « 1 »
لكنّ الحقّ عندنا هو التفصيل بين ثبوت تمام الدية ونصفها بحسب اختلاف الموارد ، ففي كلّ مورد يستند الموت إلى الضربات الزائدة الأخيرة ففيه الدية كاملة ، وفي كلّ مورد كان الموت مستنداً إلى مجموع الضربات ففيه التنصيف ، لاستناد الموت حينئذٍ إلى سبب سائغ وهو الحدّ وغير سائغ وهو الزيادة .
هذا في ما إذا كان الضارب شخصاً واحداً ، وكذلك الإمرة في ما إذا كان الضارب متعدّداً ، فلو كان سبب الموت الضربتين الواردتين من شخصين ، المتقاربتين في زمان واحد ، فحينئذٍ يستند الموت إليهما وتنتصف الدية .
وأمّا لو ضربه شخص ضربة مؤلمة في زمان ، وأوجب ضعفه انهياراً في قواه البدنيّة ، ثمّ جاء شخص آخر ووجّه إليه الضربة القاتلة فقتله ، فاستناد الموت إلى الأخير ممّا لا ريب فيه ، فحينئذٍ تختلف الموارد ، ومحلّ بحثنا من تلك الموارد .
إذن ، فممّا ذكر تعلم أنّه إن حصلت في جلد المحدود زيادتان ، إحداهما من الحاكم عمداً أو سهواً ، والأخرى من الحدّاد ، فعلى ما ذكره المحقّق وصاحب الجواهر رحمهما الله انقسمت الدية أثلاثاً ، ويسقط ثلثها بإزاء الحدّ ، وربّما يحتمل التنصيف وإسقاط النصف للجلد السائغ وهو الحدّ ، ثمّ تنصيف الباقي بين الحاكم والحدّاد .
وأمّا على ما قلناه ، فالقصاص أو الدية تماماً على الحدّاد ، إن كان وضع المجلود بحيث لو لم يتعقّبه الحدّاد بالزيادة من جانبه ، لما مات من الضربات الأولى .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 474 .