تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
وأمّا لو كان الموت مسبّباً عن جميع الضربات مع التعاقب العرفيّ بينها ، فتقسّط الدية بحسب المسبّبات دون الضربات ، فالمناط هو الاستناد لا غير ومحلّ البحث كتاب القصاص والديات . وأمّا ما ذهب إليه يحيى بن سعيد الحليّ رحمه الله ، في قوله : « وإن زاد الجلّاد اقتصّ منه ، فإن مات المجلود فعلى الجالد من الدية بقدر ما زاد خاصّة » « 1 » وهو الذي احتمله العلّامة رحمه الله في العبارة التي مرّت آنفاً عن قواعده ، وأيضاً ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في بيان قول الماتن رحمه الله : « وفيه احتمال آخر » من تقسيط الدية على الأسواط ، وهي جميع ما ضرب بها من أسواط الحدّ والزيادة ، فيسقط من الدية ما قابل السائغ ، فهو أمر غير مقبول ، بل قد منعه العلّامة رحمه الله في كتابه التحرير « 2 » . ثمّ إنّ هذه الفروع التي بحثنا عنها لم تكن مذكورة في أكثر كتب الأصحاب ، بل لم يتعرّض لها قبل المحقّق الحليّ رحمه الله بنحو مبسوط إلّا الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط . نعم ، أشار إلى بعض جهاتها ابن إدريس وابن سعيد الحلّيّ رحمهما الله بنحو موجز . وهذا بخلاف فقهاء العامّة ، فإنّهم بحثوا عن هذه الفروع وما شابهها مفصّلًا ، وتعرّضوا لجميع جوانبها ، بل ربما أطالوا الكلام فيها وأطنبوا . ولعلّ السرّ في ذلك أنّهم كانوا قد تمكّنوا من الورود في الحكومة ، وكانوا بالطبع مطّلعين على المسائل التي ابتليت بها الحكومة وجماعة المسلمين ، وهذا بخلاف الإماميّة المنعزلة أو المعزولة عن التصدّي لها . قال ابن قدامة الكبير : « وإن زاد على الحدّ فتلف ، وجب الضمان بغير خلاف نعلمه ، لأنّه تلف بعدوانه فأشبه ما لو ضربه في غير الحدّ . قال أبو بكر : وفي قدر الضمان قولان ،
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع ، ص 559 . ( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 349 ، الرقم 6832 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 723 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي