أحدهما : كمال الدية ، لأنّه قتل حصل من جهة اللَّه وعدوان الضارب ، فكان الضمان على العاديّ ، كما لو ضرب مريضاً سوطاً فمات به ، ولأنّه تلف بعدوان وغيره فأشبه ما لو ألقى على سفينة موقرة حجراً فغرقها . والثاني : عليه نصف الضمان ، لأنّه تلف بفعل مضمون وغير مضمون ، فكان الواجب نصف الدية ، كما لو جرح نفسه وجرحه غيره فمات . وبهذا قال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعيّ في أحد قوليه . وقال في الآخر : يجب من الدية بقسط ما تعدّى به ، تقسّط الدية على الأسواط كلّها ، وسواء زاد خطأً أو عمداً ، لأنّ الضمان يجب في الخطأ والعمد ، ثمّ ينظر فإن كان الجلّاد زاده من عند نفسه بغير أمر فالضمان على عاقلته ، لأنّ العدوان منه ، وكذلك إن قال الإمام له : اضرب ما شئت ، فالضمان على عاقلته . وإن كان له من يعدّ عليه فزاد في العدد ولم يخبره ، فالضمان على من يعدّ ، سواء تعمّد ذلك أو أخطأ في العدد ، لأنّ الخطأ منه . وإن أمره الإمام بالزيادة على الحدّ فزاد ، فقال القاضي : الضمان على الإمام . وقياس المذهب أنّه إن اعتقد وجوب طاعة الإمام وجهل تحريم الزيادة فالضمان على الإمام ، وإن كان عالماً بذلك فالضمان عليه ، كما لو أمره الإمام بقتل رجل ظلماً فقتله . وكلّ موضع قلنا يضمن الإمام فهل يلزم عاقلته أو بيت المال ؟ فيه روايتان ، أحدهما : هو في بيت المال ، لأنّ خطأه يكثر فلو وجب ضمانه على عاقلته أجحف بهم ، قال القاضي : هذا أصحّ . والثانية : هو على عاقلته ، لأنّها وجبت بخطئه فكانت على عاقلته ، كما لو رمى صيداً فقتل آدميّاً ، ويحتمل أن تكون الروايتان إنّما هو ما في ما إذا وقعت الزيادة منه خطأً . أمّا إذا تعمّدها فهذا ظلم قصده ، فلا وجه لتعلّق ضمانه ببيت المال بحال ، كما لو تعمّد جلد من لا حدّ عليه . وأمّا الكفّارة التي تلزم الإمام فلا يحملها عنه غيره ، لأنّها عبادة فلا تتعلّق بغير من وجد منه سببها ، ولأنّها كفّارة لفعله فلا تحصل إلّا بتحمّله إيّاها ، ولهذا لا يدخلها التحمّل بحال . » « 1 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 334 - / 335 - وراجع : الأحكام السلطانيّة للفرّاء ، ج 1 ، ص 269 .