المنتجة هي أربعة ، والأنسب أن نبحث عن كلّ واحد من هذه الصور مستقلًاّ .
الصورة الأولى : كون الحاكم عالماً بالزيادة
ومع ذلك أمر بها عمداً غضباً على المجلود أو لعلّة أخرى ، ولكن كان الحدّاد - أي المجري للضرب - جاهلًا بذلك ، كأن قال الحاكم له :
اضرب الشارب وأنا أعدّ ، فضربه والحاكم يعدّ ، فزاد الحاكم أسواطاً على ثمانين جلدة عمداً فمات المحدود ، فذكر الماتن رحمه الله في هذه الصورة أنّ على الحاكم نصف الدية في ماله ، وذلك لأنّ القتل حينئذٍ شبيه العمد .
وهذا أيضاً مقولة العلّامة رحمه الله في القواعد والتحرير . « 1 »
ووجه عدم ضمان الحدّاد مع مباشرته للفعل كون السبب - وهو الآمر والحاكم - أقوى من المباشر في هذا الفرض ، فيختصّ الضمان به ، وليس المورد من موارد خطأ الحكّام حتّى تكون الدية في بيت المال .
وأمّا ضمان الحاكم للنصف فقد قال الشهيد الثاني في وجهه : « لأنّه مات بسببين :
أحدهما سائغ ، والآخر مضمون على الحاكم في ماله ، لأنّه شبيه عمد من حيث قصده للفعل دون القتل . » « 2 »
ولكنّ الوجه المذكور غير صحيح بإطلاقه وذلك لما سيأتي في المطلب الثاني من التفصيل بين ثبوت الدية ونصفها بحسب الموارد .
ولا يخفى أنّه يخرج عن محلّ البحث ما إذا كانت الزيادة لأجل التغليظ في العقوبة ، كما إذا ارتكب المجلود الجريمة في مكان شريف أو زمان كذلك .
وأيضاً لا بدّ من أن يكون مفروض المسألة في ما لم يقصد الحاكم بالزيادة قتل المجلود ، ولم تكن الزيادة ممّا يقتل غالباً ، وإلّا فعليه القود لو أراده أولياء المقتول .
الصورة الثانية : عكس الأوّل
، بان كان الآمر غافلًا والمباشر عالماً بالزيادة ، مثل
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 553 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 347 ، الرقم 6829 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 476 .