تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
وعلى هذا فلو زاد الحدّاد على المقدار المعيّن عمداً ، يجوز للمجلود أن يقتصّ منه « 1 » بل يظهر من بعض الأخبار أنّ الحكم كذلك ولو كانت الزيادة لأجل الغلط والخطأ ، فقد ورد في خبر الحسن بن صالح الثوريّ ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر قنبراً أن يضرب رجلًا حدّاً ، فغلط قنبر فزاده [ على ثمانين ] « 2 » ثلاثة أسواط ، فأقاده عليّ عليه السلام من قنبر بثلاثة أسواط . » « 3 » غير أنّ الحسن بن صالح الثوريّ الراوي للخبر لم يرد في حقّه توثيق ولا مدح ، بل هو زيديّ ينسب إليه الصالحيّة من الزيديّة ، ونقل عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله كونه زيديّاً متروك العمل ما يختصّ بروايته . « 4 » هذا بناءً على عدم موت المجلود ، وأمّا لو مات بتلك الزيادة ، فتارة تكون الزيادة مستندة إلى الحاكم ، وأخرى إلى الجلّاد ، وبالجدير أن نبحث عن المسألة ضمن مطلبين :

المطلب الأوّل : في تجاوز الحاكم عن الحدّ المقرّر المنجرّ إلى موت المحدود

إذا أمر الحاكم - ونعني به غير المعصوم عليه السلام - بضرب المحدود زيادة عن القدر الواجب ، فمات المحدود بسبب الضرب ، فعلى من يكون الضمان ؟ المسألة ذات شقوق ، وذلك لأنّ الحاكم تارة أمر بالزيادة عمداً ، وأخرى سهواً وغفلة ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون الحدّاد عالماً بالحال أو كان جاهلًا وغافلًا ، فالضروب
هامش
( 1 ) - راجع : الجامع للشرائع ، ص 559 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 278 ، ح 1085 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 3 ، ص 17 ؛ وأيضاً : الباب 19 من أبواب قصاص الطرف ، ح 1 ، ج 29 ، ص 182 - وراجع لنحوه : مستدرك الوسائل ، الباب 3 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 2 ، ج 18 ، ص 10 . ( 4 ) - راجع : جامع الرواة ، ج 1 ، ص 204 .