الحدّ والتعزير والتأديب أن يتجاوز عن العقوبة المقرّرة ، غضباً على المجلود وعداوة له ، مثلًا لو كانت عقوبته ثمانين جلدة حدّاً للشرب ، أو مقداراً معيّناً في مقام التعزير ، يحرم على الحدّاد التجاوز عن ذلك ، فقد ورد في الخبر : « لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا سوطاً لضربه اللَّه سوطاً من النار . » « 1 »
وروى السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أبغض الناس إلى اللَّه عزّ وجلّ رجل جرّد ظهر مسلم بغير حقّ . » « 2 »
ولفظ التجريد كما يحتمل أن يكون كناية عن الضرب ، يحتمل أن يراد معناه المطابقيّ وإن لم يضربه . « 3 »
وأيضاً روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، عن آبائه ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من بلغ حدّاً في غير حدّ ، فهو من المعتدين . » « 4 »
ولعلّه للتوقّي عن التجاوز عن العقوبة المقرّرة نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الأدب عند الغضب على ما في مرسلة عليّ بن أسباط . « 5 »
وروى العيّاشي في تفسيره عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 6 » ، فقال : « إنّ اللَّه غضب على الزاني ، فجعل له جلد مائة ، فمن غضب عليه فزاده ، فأنا إلى اللَّه منه بريء . » « 7 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب القصاص في النفس ، ح 5 و 7 ، ج 29 ، صص 22 و 23 .
( 2 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 260 ، ح 2 - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 148 ، ح 588 .
( 3 ) - راجع : الوافي ، ج 15 ، ص 547 ، ذيل الرقم 15660 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 6 ، ج 28 ، ص 17 .
( 5 ) - الكافي ، المصدر السابق ، ح 2 - تهذيب الأحكام ، المصدر السابق ، ح 589 .
( 6 ) - البقرة ( 2 ) : 229 .
( 7 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 8 ، ص 18 .