« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ »
« 1 » ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده إن استطاع فإن لم يستطع فبلسانه » ، فصحّ أن فرضا على كلّ مسلم قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . ومن المحال أن يفترض اللَّه تعالى على الأئمّة أو غيرهم أمراً إن لم يعملوه عصوا اللَّه تعالى ثمّ يؤاخذهم في ذلك . ووجدنا هذه المبعوث فيها ، بعث فيها بحقّ ، ولم يباشر الباعث فيها شيئاً أصلًا فلا شيء عليه ، وإنّما كان يكون عليه دية ولدها لو باشر ضربها أو نطحها ، وأمّا إذا لم يباشر فلم يجن شيئاً أصلًا . ولا فرق بين هذا وبين من رمى حجراً إلى العدوّ ففزع من هويّه إنسان فمات ، فهذا لا شيء عليه ، وكذلك من بنى حائطاً فانهدم ، ففزع إنسان فمات . » « 2 »
ونقل ابن أبي الحديد المعتزليّ قصّة المجهضة مع اختلاف ، قال : « واستدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر - وكانت حاملًا - فلشدّة هيبته ألقت ما في بطنها ، فأجهضت به جنيناً ميّتاً ، فاستفتى عمر أكابر الصحابة في ذلك ، فقالوا : لا شيء عليك ، إنّما أنت مؤدّب ، فقال له عليّ عليه السلام : إن كانوا راقبوك فقد غشّوك ، وإن كان هذا جُهد رأيهم فقد أخطئوا ، عليك غرّة - يعني عتق رقبة - فرجع عمر وأصحابه على قوله . » « 3 »
الأمر الثالث : في التجاوز عن العقوبة المقرّرة
إنّه كما لا تجوز عقوبة الناس بغير حقّ ومن دون ذنب ، كذلك لا يجوز في مقام إجراء
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 104 .
( 2 ) - المحلّى بالآثار ، ج 11 ، ص 228 ، الرقم 2124 - وراجع في هذا المجال : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 257 و 258 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 174 .