وقال أيضاً : « فصل : وإن شهد بالزنا أربعة فزكّاهم اثنان فرجم المشهود عليه ثمّ بان أنّ الشهود فسقة أو عبيد أو بعضهم ، فلا ضمان على الشهود ، لأنّهم يزعمون أنّهم محقّون ولم يعلم كذبهم يقيناً ، والضمان على المزكّين . وبهذا قال أبو حنيفة والشافعيّ ، وقال القاضي : الضمان على الحاكم ، لأنّه حكم بقتله من غير تحقّق شرطه ، ولا ضمان على المزكّين ، لأنّ شهادتهما شرط وليست الموجبة . وقال أبو الخطّاب في رؤوس المسائل :
الضمان على الشهود الذين شهدوا بالزنا . ولنا : أنّ المزكّين شهدوا بالزور شهادة أفضت إلى قتله فلزمهما الضمان ، كشهود الزنا إذا رجعوا ، ولا ضمان على الحاكم لأنّه أمكن إحالة الضمان على الشهود ، فأشبه ما إذا رجعوا عن الشهادة . وقوله : إنّ شهادتهم شرط ، لا يصحّ ، لأنّ من أصلنا أنّ شهود الإحصان يلزمهم الضمان وإن لم يشهدوا بالسبب ، وقد نصّ عليه أحمد . وقول أبي الخطّاب لا يصحّ ، لأنّ شهود الزنا لم يرجعوا ولا علم كذبهم بخلاف المزكّين فإنّه تبيّن كذبهم وأنّهم شهدوا بالزور ، وأمّا إن تبيّن فسق المزكّين فالضمان على الحاكم ، لأنّ التفريط منه ، حيث قبل شهادة فاسق من غير تزكية ولا بحث ، فيلزمه الضمان ، كما لو قبل شهادة شهود الزنا من غير تزكية ثمّ تبيّن فسقهم . فصل : ولو جلد الإمام إنساناً بشهادة شهود ثمّ بان أنّهم فسقة أو كفرة أو عبيد فعلى الإمام ضمان ما حصل من أثر الضرب ؛ وبهذا قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : لا ضمان عليه . ولنا : أنّها جناية صدرت عن خطأ الإمام فكانت مضمونة عليه ، كما لو قطعه أو قتله . » « 1 »
الأمر الثاني : في إجهاض الحامل
إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بعمل سوء فأرسل إليها لتحقيق الحال ، كما هو موضوع
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 12 ، صص 150 و 151 .