وتمسّك ابن إدريس رحمه الله على صحّة رأيه بأمرين :
أإنّ هذا الفعل من الحاكم خطأ محض ، لأنّه غير عامد في فعله ولا في قصده ، وذلك لأنّه لم يقصد الجنين مطلقاً وإنّما قصد أمّه ، فتكون الدية على عاقلته ، وبالتالي الكفّارة في ماله .
ولكنّ الأظهر ، كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً « 1 » أنّه من قسم شبه العمد ، لا من خطأه في الحكم ، إلّا أنّ ذلك لا يدفع اندراجه في خطأ الحكّام بعد فرض جواز الإرسال إليها .
ب - الخبر ، وهو ما رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد مرسلًا قال : « رووا : إنّه ( أي عمر ) استدعى امرأة تتحدّث عندها الرجال ، فلمّا جاءها رسله فزعت وارتاعت وخرجت معهم ، فأملصت « 2 » فوقع إلى الأرض ولدها يستهلّ « 3 » ثمّ مات ، فبلغ عمر ذلك فجمع أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسألهم عن الحكم في ذلك ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدّباً ولم ترد إلّا خيراً ولا شيء عليك في ذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام جالس لا يتكلّم في ذلك ، فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن ؟ قال : قد سمعت ما قالوا . قال : فما تقول أنت ؟ قال :
قد قال القوم ما سمعت . قال : أقسمت عليك لتقولنّ ما عندك . قال : إن كان القوم قاربوك فقد غشّوك وإن كانوا ارتأوا فقد قصّروا « 4 » ، الدية على عاقلتك ، لأنّ قتل الصبيّ خطأ تعلّق بك . فقال : أنت واللَّه نصحتني من بينهم ، واللَّه لا تبرح حتّى تجزّئ الدية على بني عديّ « 5 »
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
( 2 ) - أي : أسقطت .
( 3 ) - أي : يرفع صوته بالبكاء عند الولادة .
( 4 ) - أي : إن أفتاك القوم بما قالوه تقرّباً إليك ورعاية لحالك فقد خانوك ، وإن قالوا ذلك برأيهم وظنّوا أنّه حقّ ، فقد قصّروا في تحصيل الرأي .
( 5 ) - أي : تقسّم الدية على عاقلتي ، لأنّ عمر كان من طائفة بني عديّ .