البحث في كلمات قدماء الأصحاب ، أو أنفذ إليها لإقامة الحدّ عليها ، كما هو الموضوع في كلام الماتن رحمه الله وجمع ممّن تأخّر عنه ، فأسقطت ما في بطنها فزعاً ومات الجنين ، فهل تكون ديته على بيت المال بحجّة كون العمل من خطأ الحاكم ، ومحلّ خطئه بيت المال ، أو تكون على عاقلة الحاكم ، لأنّ هذا بعينه قتل الخطأ المحض ؟ فيه قولان :
القول الأوّل : إنّ الدية على عاقلة الحاكم
؛ ذهب إلى هذا الرأي ابن إدريس رحمه الله ، وهذا نصّ كلامه : « إذا ذكرت عند الحاكم امرأة بسوء ، فأرسل إليها فأجهضت - أي أسقطت ما في بطنها - فزعاً منه ، فخرج الجنين ميّتاً ، فعلى الحاكم الضمان ، لما روي من قصّة المجهضة ؛ وأين يكون ؟ على ما مضى ، وقلنا : إنّ ما أخطأت فيها الحكّام فعلى بيت المال ؛ هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه . والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ دية الجنين على عاقلة الإمام والحاكم ، لأنّ هذا بعينه قتل الخطأ المحض ، وهو أن يكون غير عامد في قصده ، فكذلك هذا ، لأنّه لم يقصد الجنين بفعل ، ولا قصد قتله ، وإنّما قصد شيئاً آخر ، وهي أمّه ، فإذا تقرّر ذلك فالدية على عاقلته ، والكفّارة في ماله . والمسألة منصوصة لنا ، قد وردت في أخبارنا ، وفتوى أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطّاب في قصّة المجهضة ، معلومة شائعة عندنا وعند المخالفين . . . وإنّما نظر شيخنا ما ذكره المخالفون ، فقد اختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً . » « 1 »
القول الثاني : إنّ الدية على بيت المال
؛ وهذا مقولة الماتن رحمه الله وجمع كثير من الأعلام ، منهم الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط « 2 » .
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 480 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 64 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 552 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 347 ، الرقم 6829 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 207 و 208 ، مسألة 67 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 260 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 213 - / 217 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 474 - / 476 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 418 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 110 ، مفتاح 563 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 472 و 473 .