القود ، وكان دية المقتول المشهود عليه من بيت المال . وقال أبو حنيفة : الدية على المزكّين . وقال الشافعيّ : الدية على الحاكم . وأين تجب ؟ على قولين ، أحدهما : على عاقلته ، والآخر : في بيت المال . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنّهم رووا أنّ ما أخطأت القضاة من الأحكام فعلى بيت المال . » « 1 »
وقال ابن إدريس رحمه الله في شهادات السرائر : « إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين ، ثمّ بان له أنّه حكم بشهادة من لا يجوز الحكم بشهادته ، نقض الحكم بلا خلاف ، فإن كان حكم بإتلاف ، كالقصاص والقتل والرجم ، فلا قود هاهنا ، لأنّه عن خطأ الحاكم ، وأمّا الدية ، فإنّها على الحاكم عند قوم ، وعند آخرين على المزكّين ، وروى أصحابنا أنّ ما أخطأت الحكّام فعلى بيت المال . » « 2 »
وقال أيضاً : « إذا أقام الحاكم على شارب الخمر الحدّ بشاهدين فمات فبان أنّهما فاسقان ، فالضمان على الحاكم ، لأنّ عليه البحث عن حال الشهود ، فإذا لم يفعل فقد فرّط ، فعليه الضمان ، وأين يضمن ؟ عندنا من بيت المال ، لأنّ هذا من خطأ الحكّام . وقال قوم من المخالفين على عاقلته . » « 3 »
أقول : الرأي بعدم الدية لمن قتل وأريق دمه من دون مبرّر ولا إثم غير صحيح ، وذلك بمقتضى الروايات الكثيرة الواردة في أبواب القصاص الدالّة على أنّه لا يبطل دم امرئ مسلم ، مثل ما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان وعبد اللَّه بن بكير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
« قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وجد مقتولًا ، لا يدرى من قتله ، قال : إن كان عرف وكان له أولياء يطلبون ديته ، أعطوا ديته من بيت مال المسلمين ، ولا يبطل دم امرئ مسلم . . . » « 4 »
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 289 و 290 ، مسألة 36 - وراجع : في هذا المجال : المبسوط ، ج 8 ، صص 64 و 249 و 250 .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 149 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ج 3 ، صص 479 و 480 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب دعوى القتل ، ح 1 ، ج 29 ، ص 145 .