له « 1 » ذلك ، فإن حكم بما يظنّه حقّاً أثم ، فإن انكشف له أنّه حقّ فهو ماضٍ ، وإن انكشف خطؤه فيه عن الصواب أبطل ما حكم به ، فإن لم يتمكّن في استدراكه فهو ضامن لما أخذ بحكمه من مال ، ومطالب بما نفّذ بقضائه من قتل أو جراح أو حدّ أو تأديب . وإن انكشف له أنّ المقرّ كان عبداً أو أمة أو مئوف العقل أو مكرهاً ، رجع في القضية وردّ ما أخذ بحكمه من المحكوم له إن تمكّن منه ، وإلّا من ماله على سيّد العبد أو الأمة ووليّ المحجور عليه والمكره . وإذا انكشف له كذب الشهود أو فسقهم أو شهادتهم بما لا يعلمون ، أو رجوعهم عن الشهادة ، أبطل الحكم ورجع بما أخذ بشهادتهم حسب ما تقدّم بيانه . » « 2 »
والبحث عن المسألة أزيد من هذا موكول إلى مباحث كتاب القضاء ، وقد بحثنا حولها تبعاً للماتن رحمه الله في مبحث آداب القضاء ، فراجع . « 3 »
وأمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وأمّا خطأ الإمام والحاكم في غير الحكم والاجتهاد فهو على عاقلته بغير خلاف ، إذا كان ممّا تحمله العاقلة . وما حصل باجتهاده ففيه روايتان ، إحداهما : على عاقلته أيضاً ، لما روي عن عمر أنّه بعث إلى امرأة ذكر بسوء فأجهضت جنينها ، فقال عمر لعليّ : عزمت عليك لا تبرح حتّى تقسمها على قومك ، ولأنّه جانٍ فكان خطؤه على عاقلته كغيره . والثانية : هو في بيت المال ، وهو مذهب الأوزاعيّ والثوريّ وأبي حنيفة وإسحاق ، لأنّ الخطأ يكثر في أحكامه واجتهاده ، فإيجاب عقله على عاقلته يجحف بهم ، ولأنّه نائب عن اللَّه تعالى في أحكامه وأفعاله ، فكان أرش جنايته في مال اللَّه سبحانه . وللشافعيّ قولان كالروايتين . » « 4 »
هامش
( 1 ) - في مختلف الشيعة ، المصدر السابق ، ص 545 ، كان في العبارة المنقولة عن أبي الصلاح لفظ : « يتّضح له » بدل : « لا يصحّ له » .
( 2 ) - الكافي في الفقه ، ص 448 .
( 3 ) - راجع : فقه القضاء ، ج 1 ، صص 273 - / 275 .
( 4 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 9 ، ص 510 - وراجع في هذا المجال : الأحكام السلطانيّة للماورديّ ، ج 2 ، ص 229 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 321 .