تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام . » « 1 » ورواه ملخّصاً في الجعفريّات ، وفيه : « فسأل عمر عليّاً عليه السلام عن ذلك ، فقال : عليك الدية بما أرعبتها ، والدية كاملة على عاقلتك . » « 2 » وقد أجيب عن هذه الرواية ، تارة بعدم كون عمر حاكماً شرعيّاً عند عليّ عليه السلام ، وقد تسبّب بالقتل خطأً فتكون الدية على عاقلته ، وأخرى بأنّ فعله كان محرّماً ، لأنّه أرسل خلف المرأة التي نسب إليها السوء قبل ثبوت ما نسب إليها ، فيكون هو السبب في إجهاضها ، فلا تتعلّق الدية ببيت المال . ولكنّ الشهيد الثاني رحمه الله استشكل « 3 » في كلا الجوابين ، أمّا في الأوّل فلأنّه ما كان أمير المؤمنين عليه السلام في وقت يتجاهر بهذا المعنى ، خصوصاً بعد فتوى جماعة من الصحابة بخلاف قوله عليه السلام ، وما كان يقبل ذلك منه . وأمّا عن الثانية ، فلأنّ جواز الإرسال خلف المتّهم لا يتوقّف على ثبوت الحقّ عليه ، لأنّ إحضار المتّهم للتحقيق والمحاكمة أمر سائغ وليس بحرام ، وذلك أمر واضح . واستدلّ للقول الثاني وهو الذي ذهب إليه الأكثر من كون الدية على بيت المال أوّلًا : بضعف الرواية الواردة عن الإرشاد ، وثانياً : بكون المورد من موارد خطأ الحاكم في الأحكام ، وبيت المال محلّ لذلك . أقول : إنّ أكثر الباحثين عن المسألة اقتصروا على ذكر الخبر الذي مرّ عن إرشاد المفيد رحمه الله ، واشتغلوا بالإبرام والنقض حوله ، وكأنّهم لم يظفروا هنا بنصّ آخر ، مع أنّ غيره موجود ، وهو ما رواه أحمد بن محمّد العاصميّ ، عن عليّ بن الحسن الميثميّ ، عن عليّ بن
هامش
( 1 ) - الإرشاد ، ج 1 ، صص 204 و 205 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 23 من أبواب موجبات الضمان ، ح 1 ، ج 18 ، ص 327 . ( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 711 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي