وقد سبقه على ذلك الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله . « 1 »
واعتبر المحقّق الخمينيّ رحمه الله في كفر مستحلّ المحرّمات المجمع عليها أن يرجع استحلاله إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو إنكار الشرع . « 2 »
واستشكل الشهيد الثاني رحمه الله في إطلاق كفر مستحلّ المحرّم المجمع عليه ، بل ذكر أنّه لا بدّ من أن يصير ثبوت التحريم ضروريّاً .
قال في الروضة : « ويفهم من المصنّف وغيره أنّ الإجماع كافٍ في ارتداد معتقد خلافه وإن لم يكن معلوماً ضرورة ، وهو يشكل في كثير من أفراده على كثير من الناس . » « 3 »
وقال في المسالك : « مستحلّ المحرّم إن كان ثبوته معلوماً من الشرع ضرورة فلا شبهة في كفره ، لأنّه حينئذٍ رادّ للشرع الذي لا يتحقّق الإسلام بدون قبوله ولو بالاعتقاد . وإن كان مجمعاً عليه بين المسلمين ولكن لم يكن ثبوته ضروريّاً ، فمقتضى عبارة المصنّف وكثير من الأصحاب الحكم بكفره أيضاً ، لأنّ إجماع جميع فرق المسلمين عليه يوجب ظهور حكمه ، فيكون أمره كالمعلوم . ويشكل بأنّ حجّيّة الإجماع ظنّيّة لا قطعيّة ، ومن ثمّ اختلف فيها وفي جهتها ، ونحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع ، فكيف نكفّر من ردّ مدلوله ؟
فالأصحّ اعتبار القيد الأخير . وأمّا مخالف ما أجمع عليه الأصحاب خاصّة فلا يكفّر قطعاً وإن كان ذلك عندهم حجّة ، فما كلّ من خالف حجّة يكفّر ، خصوصاً الحجّة الاجتهاديّة الخفيّة جدّاً كهذه . وقد أغرب الشيخ حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحلّ ما أجمع عليه الأصحاب ؛ وقد تقدّم بعضه في باب الأطعمة والأشربة ، ولا شبهة في فساده . هذا كلّه
هامش
( 1 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 419 .
( 2 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 481 ، مسألة 4 .
( 3 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 212 .