إذا لم يدّع شبهة محتملة في حقّه ، وإلّا قبل منه . » « 1 »
وكلامه هذا يدلّ على أنّه لا بدّ في صدق الارتداد من إنكار ما علم أنّه من الدين وثبت في الشريعة ، وذلك لاستشكاله في الحكم المجمع عليه إذا لم يصل إلى حدّ الضروريّ ، أي لم يعلم بأنّه من الدين ، ولو كان عالماً بكونه مجمعاً عليه بين الأصحاب .
أقول : إنّه تتصوّر في ما يستحلّه المنكر الصور التالية :
الصورة الأولى : أن يكون الحكم من ضروريّات الدين
، ونعني بها ما كان يعلمه كلّ من كان له أدنى خبرة بالشريعة المقدّسة بحيث يقول : إنّه من أحكام الإسلام وممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، كالصلاة والصوم والحجّ .
الصورة الثانية : أن يكون الحكم ممّا أجمع عليه جميع فرق المسلمين بلا استثناء ،
فلا يكون حياله بينهم خلافاً .
نعم ، لا يكون بمستوى يعلمه كلّ من كان من سواد الناس ، مسلمين أو غير مسلمين الذين يعلمون شيئاً من الإسلام أو يكون لهم ارتباط مع المسلمين ، فإنّ الكثير من الناس ، وخاصّة في يومنا هذا ، يجهل حرمة القذف وترتّب الحدّ عليه مثلًا .
الصورة الثالثة : أن يكون من ضروريّات المذهب
ولو أنكره سائر الفرق الإسلاميّة ، كوجوب السجود على الأرض وعدم جوازه على غيره كالسجّادات المنسوجة والألبسة مثلًا عندنا ، فكلّ من أتباع المذهب يعلم أنّ الحكم المذكور واجب العمل وأنّه جاء به الشرع المبين .
الصورة الرابعة : أن يكون الحكم ممّا أجمع عليه جميع علماء الفرقة الواحدة
، حتّى
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 471 و 472 .