كافر ومرتدّ ، وإن كان حصول هكذا علم من تلك الإجماعات نادراً .
وأمّا مجرّد تحقّق الإجماع على الحكم وإن علم المستحلّ بانعقاده ، لا يوجب ارتداده وكفره ما لم يثبت الحكم عند المستحلّ بأنّه ممّا جاءت به الشريعة ، ولم يكن مردّ إنكاره إلى إنكار الرسالة .
وكأنّ من قال بكفر منكر ما أجمع عليه نظر إلى أنّه في مظنّة العلم به وكونه ممّا جاءت به الشريعة .
وببيان آخر : إنّ إنكار الحكم المجمع عليه لا يستلزم تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والشريعة المقدّسة ، بل يمكن أن يكون الردّ من جهة تخطئة المجمعين بأنّهم لم يعرفوا معنى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام ، ولم يفهموا كلماتهم ، ولم ينكشف لهم حقيقة الأمر ، فأفتوا بما توهّموه .
فهذا وإن كان مخطّئاً للمجمعين ومستحلّا لما أفتوا بحرمته ، إلّا أنّه لا يكذّب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ، بل إنّما يضعهم في مستوىً عالٍ .
ولقد أجاد الشهيد الثاني رحمه الله في ما ذكر من قوله - وقد مرّ آنفاً - من كون حجّيّة الإجماع ظنّيّة لا قطعيّة ، ونحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع ، فكيف نكفّر من ردّ مدلوله .
ولكن خالفه صاحب الجواهر رحمه الله حيث قال بعد نقل كلامه : « لا يخفى عليك ما فيه ، بل من وجوه ، كما أطنب فيه في مجمع البرهان . » « 1 »
فهو لم يبيّن وجوه الإشكال وأحالها إلى كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في مجمع الفائدة والبرهان .
وبالجدير أن ننقل هنا كلام المحقّق المذكور ، فإنّه نقل أوّلًا كلام صاحب المسالك رحمه الله
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 470 .