تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
ولو خالفهم أتباع سائر الفرق ، ولكن لم يكن ضروريّاً بحيث يعلمه كلّ أتباع المذهب . وهذا كثير نسبة في الأحكام التي انفردت بها الإماميّة عن أئمّتهم عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . أقول : قد ذكرنا سابقاً حكم المستحلّ للصورة الأولى وقلنا : إنّ عنوان الضروريّ لم يرد في لسان دليل من الآية والرواية ، بل المدار إرجاع إنكاره إلى إنكار الألوهيّة أو الرسالة والشرع وردّه ، وعلى هذا فكلّ من ثبت عنده شيء وتحقّق أنّه من شرع الإسلام وممّا حكم به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، من المحرّمات والواجبات وغيرهما ، ثمّ أنكر ذلك وكان مرجع إنكاره ردّ الرسالة والشرع ، فهو كافر ومرتدّ . وأمّا إذا لم يكن بتلك المثوبة ولم يكن الحكم عنده معلوماً ولم يثبت عنده ، بل كان مخفيّاً عليه ، أو كان منشأ إنكاره شبهة حصلت في نفسه مع اعتقاده بالرسالة ، لم يكفر بإنكاره ذلك . أجل ، يتحقّق ذلك المعنى كثيراً ما في الضروريّات ، إلّا أنّه ليس أمراً دائميّاً ، ولهذا نرى القائلين بكفر مستحلّ الضروريّ يقبلون شبهة من احتمل في حقّه ذلك . ولأجل ذلك ذهب المحقّق الأردبيليّ رحمه الله إلى أنّه لا فرق في الحكم الذي ينكره بين كونه ضروريّاً في الدين أو ضروريّاً في المذهب ، فلو أنكر إماميّ قول إمامه الذي يعتقد عصمته مع ثبوت ذاك القول وتحقّقه عنده ، يكفر ويرتدّ ويكون كرادّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 » فالعمدة عندنا في المسألة والملاك فيها أن يكون الإنكار بنحو يرجع إلى ردّ الشريعة والرسالة . وكذا الكلام بالنسبة إلى الأحكام التي أجمع عليها جميع فقهاء الدين ، أو علماء المذهب فقط ، فإذا حصل للمستحلّ أنّ ذاك الحكم ممّا صدر عن الشرع وجاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام - مع اعتقاده بعصمتهم وكون أقوالهم من اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم - وجزم بهذا الأمر ، ومع ذلك ردّه وأنكره ، ورجع إنكاره إلى ردّ الرسالة ، فهو
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 209 .