تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
بل المشهور كما في المسالك ومجمع الفائدة « 1 » أنّه يسقط تحتّم الحدّ ، ويتخيّر الإمام بين العفو والاستيفاء . « 2 » وخالف في ذلك ابن إدريس رحمه الله ، فقال : « فإن كان أقرّ على نفسه وتاب بعد الإقرار ، قبل أن يرفع إلى الإمام أو الحاكم ، درأت التوبة أيضاً عنه الحدّ ، فإن كان قد أقرّ عند الحاكم أو الإمام ، ثمّ تاب بعد إقراره عندهما ، فإنّه يقام الحدّ عليه ، ولا يجوز إسقاطه ، لأنّ هذا الحدّ لا يوجب القتل بل الجلد ، وقد ثبت ، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل ، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا نقول به ، لأنّه عندنا باطل . وقال شيخنا في نهايته : فإن كان أقرّ على نفسه وتاب بعد الإقرار ، جاز للإمام العفو عنه ، ويجوز له إقامة الحدّ عليه ، إلّا أنّه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ومبسوطه وقال : كلّ حدّ لا يوجب القتل وأقرّ به من جناه ، فلا يجوز للإمام العفو عنه ، ووجب عليه إقامته . وهذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا ، بل ما أظنّ أحداً خالف فيه ، لأنّ شيخنا رجع عما ذكره في نهايته . » « 3 » ولكن لم نظفر في كلمات الشيخ رحمه الله في الخلاف والمبسوط - بالرغم من الفحص الأكيد - بما يدلّ على رجوعه عمّا قاله في النهاية ، ومن القريب جدّاً أنّه اشتبه على ابن إدريس رحمه الله مسألة رجوع المقرّ عن إقراره بعد ثبوت الحدّ عليه بذاك الإقرار بمسألتنا
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 470 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 205 . ( 2 ) - راجع : النهاية ، ص 714 - المهذّب ، ج 2 ، ص 536 - غنية النزوع ، ص 429 - الكافي في الفقه ، ص 413 - الجامع للشرائع ، صص 551 و 558 و 559 - المختصر النافع ، ص 223 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 552 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 205 و 206 ، مسألة 65 - تبصرة المتعلّمين ، ص 197 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 260 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 515 و 516 - المقتصر ، ص 411 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 571 - رياض المسائل ، ج 16 ، صص 80 - / 82 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 468 و 469 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 279 ، مسألة 226 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 478 و 479 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 674 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي