الصورة الثانية : إذا كانت التوبة بعد قيام البيّنة عليه
، فذهب المشهور « 1 » إلى أنّه أقيم عليه الحدّ ، وذلك لأصالة بقاء الحدّ عليه ، للشكّ في زواله بالتوبة ، وعدم وجود مسقط شرعيّ ، ولكن يظهر من كلام أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله أنّ الإمام في هذه الحالة مخيّر بين الاستيفاء والعفو « 2 » ، كما اختاره في مبحث الزنا « 3 » .
وهو الظاهر من كلام ابن زهرة الحلبيّ رحمه الله أيضاً ، حيث ذكر في مبحث الشرب أنّ حكم التائب من ذلك قبل ثبوته وبعده حكم التائب من الزنا وغيره ممّا يوجب حدّاً للَّه تعالى « 4 » ، والحال أنّه ذهب في مبحث حدّ الزنا إلى جواز عفو الإمام لو تاب الزاني بعد ثبوت الزنا عليه « 5 » .
ومعلوم أنّ الثبوت أعمّ من كونه بالإقرار أو بالبيّنة .
والشيخ المفيد رحمه الله وإن ذهب إلى مثل هذا القول في مبحث حدّ الزنا « 6 » ، إلّا أنّه لم يتعرّض لمسألة توبة الشارب أصلًا .
وقد عدّ المحدّث الكاشانيّ والسيّد الطباطبائيّ رحمهما الله هذا القول - يعني تخيير الإمام بين إقامة الحدّ والعفو - شاذّاً . « 7 »
الصورة الثالثة : إذا كانت التوبة بعد ثبوت الجريمة بإقراره
، فالأشهر كما في الروضة « 8 » ،
هامش
( 1 ) - راجع : غاية المراد ، ج 4 ، ص 242 - رياض المسائل ، المصدر السابق .
( 2 ) - الكافي في الفقه ، ص 413 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ص 407 .
( 4 ) - غنية النزوع ، ص 429 .
( 5 ) - نفس المصدر ، ص 424 .
( 6 ) - المقنعة ، ص 777 .
( 7 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 88 ، مفتاح 540 - رياض المسائل ، المصدر السابق .
( 8 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 208 .