وقال المحقّق الخمينيّ رحمه الله : « ولو تاب بعد الإقرار فلا يبعد تخيير الإمام في الإقامة والعفو ، والأحوط له الإقامة . » « 1 »
واستدلّ للمشهور بأنّ التوبة تسقط تحتّم أقوى العقوبتين - وهو الرجم - وأقوى الذنبين - وهو الزنا - / إذا كان إثبات الزنا بإقرار الزاني ، فسقوط تحتّم الأضعف - وهو الجلد ثمانين في الشرب - بها أولى .
واستدلّ لمقولة ابن إدريس رحمه الله ومن تبعه بأنّ الحدّ ثبت على الشارب بإقراره ، ومع الشكّ في سقوطه بالتوبة وعدم دليل صالح للإسقاط ، نرجع إلى الأصل وهو الاستصحاب . « 2 »
أضف إلى ذلك أنّ توبته هنا تكون في موضع التهمة ، وهي دفع الحدّ عن نفسه ، والقياس بباب الرجم في الزنا مع الفارق ، وذلك لأنّه قد يكون سقوط الأقوى للمبالغة في حفظ النفس ، وعدم القتل ، وإهلاك النفوس ، فلا يلزم من سقوط مثله سقوط ما ليس كذلك مثل الجلد أو التعزير . « 3 »
أقول : قد مرّ في مبحث الزنا « 4 » أنّ الزاني إذا أقرّ على نفسه بالجريمة وثبت بذلك الزنا ثمّ تاب من ذلك العمل ، فإنّ الإمام مخيّر بين عفوه وإقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك ، سواء كانت العقوبة جلداً أو رجماً ، وهذا رأي المشهور ، وكان هو المختار .
وخالف هناك في ذلك ابن إدريس رحمه الله وفصّل في المسألة بأنّه إن كان الحدّ الثابت عليه بالإقرار رجماً يوجب تلف نفسه ، فالحكم هو تخيير الإمام ، وإن كان الحدّ جلداً فلا يجوز العفو عنه ولا يكون الحاكم بالخيار فيه . « 5 »
هامش
( 1 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 481 ، مسألة 3 .
( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، المصدر السابق .
( 3 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 205 .
( 4 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 311 - / 317 .
( 5 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 444 .