هذه ، لأنّه يظهر من الشيخ رحمه الله أنّ نظر الأصحاب في تلك المسألة هو عين ما نسب إليهم ابن إدريس رحمه الله في هذه المسألة .
قال في المبسوط : « إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحدّ ثمّ رجع بعد ذلك ، وقال : ما كنت زنيت ، فإنّه يسقط الحدّ عنه ، وكذلك كلّ حقّ للَّه خالص ، كحدّ الخمر والقتل بالردّة والقطع في السرقة . والذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه فإنّه يسقط ، فأمّا في ما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحدّ فلا يسقط بالرجوع . » « 1 »
وظنّ ابن إدريس رحمه الله عدم مخالفة أحد من الأصحاب في ما قاله موهون ومنقوض بما نقلناه من مصادر كلام الشيخ الطوسيّ وابن زهرة وأبي الصلاح الحلبيّ والقاضي ابن البرّاج رحمهم الله ، الذين كان عصرهم مقدّماً على عصره .
أجل ، تبع ابن إدريس رحمه الله في رأيه جمع ممّن تأخّر عنه ، فمثلًا إنّ الماتن رحمه الله وإن ذهب إلى القول المشهور في كتاب النافع ، إلّا أنّه ذهب هنا إلى كون قول ابن إدريس رحمه الله أظهر .
وكذا العلّامة رحمه الله وإن تبع المشهور في أكثر كتبه ، إلّا أنّه ذكر في التحرير « 2 » كون ما في السرائر هو الأقوى .
ومثله كلام الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك . « 3 »
وذهب الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد « 4 » إلى أنّ نظر ابن إدريس رحمه الله ، وهو تحتّم الحدّ ، لعلّه الأقرب .
وقال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله أنّ هذا الرأي هو الأصحّ . « 5 »
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 4 .
( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 346 ، الرقم 6825 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 471 .
( 4 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 243 .
( 5 ) - مفاتيح الشرائع ، المصدر السابق ، ص 89 .