[ المسألة الرابعة ] توبة الشارب
إنّ في مسألة توبة الشارب ثلاث صور ، وهي :
الصورة الأولى : إذا تاب شارب الخمر أو سائر المسكرات قبل الأخذ وثبوت جريمته ،
فالظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في عدم ثبوت حدّ الشرب عليه . « 1 »
ويدلّ عليه ما رواه عليّ بن حديد ، وابن أبي عمير جميعاً ، عن جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما عليهما السلام : « في رجل سرق ، أو شرب الخمر ، أو زنى ، فلم يعلم بذلك منه ، ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ، فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحدّ . » « 2 »
ولا يخفى أنّ الخبر وإن كان مرسلًا ، إلّا أنّ مُرسلها : « جميل بن درّاج » ، وهو من أصحاب الإجماع ، وفي السند : « ابن أبي عمير » ، وهو أيضاً من أصحاب الإجماع . وعلى فرض عدم انجبار ضعف السند بذلك ، فهو منجبر بالشهرة العظيمة وبالإجماع المذكور آنفاً .
أجل ، ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله إلى عدم سقوط الحدّ في هذه الحالة ، وإن كان السقوط مشهوراً بين الفقهاء ، وذلك لعدم الدليل عليه . « 3 »
ولكنّه منفرد في هذا القول ، ومخالف لما اتّفق عليه الأصحاب . وقد مرّ مستند الأصحاب في رأيهم في مبحث الزنا ، فراجع . « 4 »
هامش
( 1 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، ص 80 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 468 .
( 2 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 250 ، ح 1 - وراجع : وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 3 ، ج 28 ، صص 36 و 37 .
( 3 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 279 ، مسألة 225 .
( 4 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 380 - / 384 .