أن يوكّل ذمّيّاً في بيعها وشرائها ، وهو غير صحيح ، فإنّ عائشة روت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« حرّمت التجارة في الخمر » . وعن جابر أنّه سمع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . ومن وكّل في بيع الخمر وأكل ثمنه فقد أشبههم في ذلك » . ولأنّ الخمر نجسة محرّمة يحرم بيعها والتوكيل في بيعها كالميتة والخنزير . . . » « 1 »
وقال الدكتور وهبة الزحيليّ في عداد أحكام غير الخمر من الأشربة المسكرة : « يجوز بيعها عند أبي حنيفة مع الكراهة ، ويضمن متلفها ، لأنّ البيع مبادلة شيء مرغوب فيه بشيء مرغوب فيه ، وهذه الأشربة مرغوب فيها ، إلّا أنّ الخمر مع كونها مرغوباً فيها لا يجوز بيعها بنصّ الحديث السابق : « يا أهل المدينة ! إن اللَّه تبارك وتعالى قد أنزل تحريم الخمر ، فمن كتب هذه الآية وعنده شيء منها ، فلا يشربها ولا يبيعها » . والنصّ ورد في الخمر ، فيقتصر على مورد النصّ . وأيضاً لأنّ الأخبار تعارضت في هذه الأشربة في الحلّ والحرمة ، قال أبو حنيفة بحرمة شربها احتياطاً ، ولكن لا تبطل ماليّتها احتياطاً ، لأنّ الاحتياط لا يجري في إبطال حقوق الناس . وقال الصاحبان : لا يجوز بيعها أصلًا ، ولا يضمن متلفها ، لعدم كونها مالًا متقوّماً ، لأنّ المال المتقوّم هو ما يباح الانتفاع به حقيقة وشرعاً ، وهي لا يباح الانتفاع بها . » « 2 »
وقد ظهر من تلك العبارات أنّ حرمة بيع الخمر عندهم إجماعيّة ؛ هذا من جانب ، ومن جانب آخر فقد نقلنا في المسألة السابقة عن ابن قدامة أنّ من اعتقد حلّ شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه ، كفر ، وبالنتيجة فإنّ مستحلّ بيع الخمر عندهم كافر ، وهذا بخلاف بيع سائر الأشربة المسكرة ، لوقوع الخلاف بينهم فيها .
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 4 ، صص 284 و 285 - وراجع : الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 26 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 157 .
( 2 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، المصدر السابق ، صص 162 و 163 .