حرّين أم عبدين أم بالتفريق ، وسواء أكان الزوج قد دخل بها أم لا ، وسواء أكانت الزوجيّة بالدوام أم بالمتعة ، وسواء أكان الزوج حاكماً ممّن يجوز له قتلهما أم لا ؛ لإطلاق الإذن المتناول لجميع ذلك .
وكيف كان فلا إجماع في المسألة ولا شهرة بين القدماء ، إذ المسألة ليست معنونة في كتب أكثرهم ، وأوّل من عنونها هو الشيخ رحمه الله في المبسوط ؛ فما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله في بيان أدلّة المسألة بقوله : « ودليله كأنّه الإجماع المؤيّد بالاعتبار العقليّ » « 1 » لا يخلو من النقاش .
وقد استدلّ للحكم المذكور بالنصوص التالية :
1 - ما رواه في الوسائل عن الدروس ، قال : « روي أنّ من رأى زوجته تزني فله قتلهما . » « 2 »
والحديث مرسل ، ليس له أثر في المجامع الروائيّة قبل الشهيد رحمه الله .
2 - ما رواه داود بن فرقد في الصحيح ، قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : إنّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قالوا لسعد بن عبادة : أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلًا ما كنت صانعاً به ؟ قال : كنت أضربه بالسيف . قال : فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما ذا يا سعد ؟ فقال سعد : قالوا : لو وجدت على بطن امرأتك رجلًا ما كنت صانعاً به ، فقلت : أضربه بالسيف .
فقال : يا سعد ، فكيف بالأربعة الشهود ؟ فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ! بعد رأي عيني وعلم اللَّه أن قد فعل ؟ قال : إي واللَّه بعد رأي عينك وعلم اللَّه أن قد فعل ، إنّ اللَّه قد جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً . » « 3 »
وتقريب الاستدلال بها لحكم المسألة أنّ مقتضى ترك الاستفصال ، ثبوت القتل للزاني
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 95 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 45 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 28 ، ص 149 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 2 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ص 14 .