امرأة أو كافراً أو ظاهر الفسق - فإنّ حكم المردود شهادته قال قوم : يجب عليه الحدّ ، وقال آخرون : لا يجب ، وكذلك اختلفوا في الثلاثة ، إذ لا فصل بين أن لا يشهد الرابع وبين أن تردّ شهادته بأمر ظاهر لا يخفى على الثلاثة ، والأقوى عندي أنّ عليهم الحدّ . وإن كان الردّ بأمر خفيّ قبل أن بحث الحاكم عن حاله ، فوقف على باطن يردّ به الشهادة ، فالمردود الشهادة قال قوم : لا حدّ عليه ، وهو الأقوى ، والثلاثة قال قوم : لا حدّ عليهم أيضاً ، وهو الأقوى عندي ؛ ومنهم من قال : عليهم الحدّ ، لأنّ نقصان العدالة كنقصان العدد ، والأوّل أقوى ، لأنّهم غير مفرّطين في إقامتها ، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذراً في إقامتها ، فلهذا لا حدّ . ويفارق هذا إذا كان الردّ بأمر ظاهر ، لأنّ التفريط كان منهم ، فلهذا حدّوا عند من قال بذلك على ما اخترناه ، فبان الفصل بينهما . » « 1 »
واستدلّ للقول الأوّل بالاعتبار والنقل ؛ أمّا الاعتبار فتقريبه أنّه يحدّ الجميع لتحقّق القذف العاري عن البيّنة التي يثبت بها الزنا ، ولا مدخليّة لتفريط غير مردود الشهادة وعدم تفريطه بعد تناول إطلاق أدلّة القذف .
أمّا النقل ، فهو ما رواه ابن محبوب ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدلوا ، قال : يضربون الحدّ . » « 2 »
والحديث ضعيف ب : « عليّ بن أبي حمزة » ، وهو البطائني ، وهو من عمد الواقفة .
وإطلاقه يشمل أيضاً ما لو كان الشهود مستورين ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم للحاكم ، وأمّا حمله في الجواهر « 3 » على ظهور الفسق فهو خلاف الظاهر البيّن ، وأيضاً يشمل الحديث ما لو كان ردّ بعض الشهود بأمر خفيّ أو جليّ .
وقد ظهر بما نقلناه عن الشيخ رحمه الله في كتابيه أدلّة القول الثاني إجمالًا ، أضف إلى ذلك
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 9 و 10 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب حدّ القذف ، ح 4 ، ج 28 ، ص 195 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 368 .