تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
كونها من موارد القذف ، بل الشهود يريدون إجراء حدود اللَّه ، وليسوا في مقام قذف المشهود عليه ، أضف إلى ذلك حصول الشبهة ، فلا يحدّ المشهود عليه لعدم ثبوت الزنا ، ولا يحدّ من لم تردّ شهادتهم لقاعدة الدرء وللتخفيف المطلوب في الحدود . وأمّا من ردّت شهادته فإن كان ردّه بأمر ظاهر فلا إشكال في حدّه ، وإن كان بأمر خفيّ فقد مرّ عن الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط بأنّه لا يحدّ ، واستدلّ له العلّامة رحمه الله « 1 » بأنّه قد لا يعلم أنّه تردّ شهادته بما ردّت به ، فكان كسائر الشهود ، ثمّ أجاب عنه بالفرق بين مردود الشهادة وسائر الشهود ، لأنّه يعلم أنّه على سبب تردّ به الشهادة لو علم به ، بخلاف سائر الشهود . ويرد عليه : أنّه قد يكون ذلك الأمر خفيّاً على صاحبه أيضاً ، كما إذا كان جاهلًا بمانعيّة شيء عن قبول شهادته ، وكان ذلك الأمر خفيّاً على الناس أيضاً . ولتحصيل كلام العامّة في المسألة ، ننقل كلام عبد القادر عودة ، مع تصرّف يسير منّا فيه ، لتضمّنه آراء فقهاءهم بنحو مبسوط ، قال : وإذا تبيّن أنّ الشهود الأربعة ليس لكلّهم أو لبعضهم أهليّة الشهادة ، كأن يكون أحدهم فاسقاً أو محدوداً في قذف ، فيرى مالك سقوط الشهادة وأنّ على الشهود جميعاً الحدّ ، لأنّها شهادة لم تكمل ؛ هذا إذا تبيّن انعدام الأهليّة قبل الحكم ، أمّا إذا كان ذلك بعد الحكم فلا حدّ على واحد منهم ، لأنّ الشهادة تمّت باجتهاد القاضي . ويرى أبو حنيفة حدّ الشهود ، سواء تبيّن انعدام الأهليّة قبل الحكم أو بعده وقبل التنفيذ ، أمّا إذا كان العلم بانعدام الأهليّة بعد التنفيذ ، فإن كان الحدّ جلداً فكذلك يحدّ الشهود ولا يضمنون أرش الضرب في قول أبي حنيفة ، وعند محمّد وأبي يوسف يجب الأرش في بيت المال . وإن كان الحدّ رجماً فلا يحدّ الشهود ، لأنّه تبيّن أنّ كلامهم وقع
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 183 و 184 ، مسألة 40 .