المسالك وحاشية الإرشاد . « 1 »
وأمّا المردود فعليه الحدّ عندهم ، إلّا أنّ للشيخ الطوسي رحمه الله في حدّه قولين ، ثبوته عليه وهذا رأيه في الخلاف ، وعدم ثبوته وهذا رأيه في المبسوط .
قال رحمه الله في الخلاف : « إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا ، فردّت شهادة واحد منهم ، فإن ردّت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد ، فإنّه يجب على الأربعة حدّ القذف ، وإن ردّت بأمر خفيّ لا يقف عليه إلّا آحادهم ، فإنّه يقام على المردود الشهادة الحدّ ، والثلاثة لا يقام عليهم الحدّ . وقال الشافعي : إن ردّت شهادته بأمر ظاهر فعلى قولين في الأربعة ، أحدهما :
يقام عليهم الحدّ ، والثاني : لا يقام عليهم الحدّ ؛ وإن ردّت شهادته بأمر خفيّ ، فالمردود الشهادة لا حدّ عليه وهو المذهب ، والثلاثة فالمذهب أنّه لا حدّ عليهم ، ومن أصحابه من قال على قولين . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، ولا دليل على أنّه يجب على هؤلاء الحدّ ، وأيضاً فإنّهم غير مفرّطين في إقامة الشهادة ، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذراً في إقامتها ، فلهذا لا حدّ ، ويفارق إذا كان الردّ بأمر ظاهر ، لأنّ التفريط كان منهم ، فلهذا حدّوا . والدليل على أنّ مع الردّ بأمر ظاهر يجب الحدّ ، قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً »
« 2 » وهذا ما أتى بأربعة شهداء ، لأنّ من كان ظاهره ما يوجب الردّ لا يكون شاهداً . » « 3 »
وقال في المبسوط : « فأمّا إن شهد الأربعة لكن ردّت شهادة واحد منهم ، لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يردّ بأمر ظاهر أو خفيّ ، فإن ردّت بأمر ظاهر - مثل أن كان مملوكاً أو
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 435 - الجامع للشرائع ، صص 547 و 548 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 534 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 183 ، مسألة 40 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 197 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 396 - حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 196 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 4 .
( 3 ) - كتاب الخلاف ، المصدر السابق .