قذفاً ، ومن قذف حيّاً ثمّ مات المقذوف سقط الحدّ ، وتكون الدية في بيت المال إذ يعتبر الخطأ حاصلًا من القاضي ، وخطأ القاضي في بيت المال ، لأنّه عامل لعامّة المسلمين ، وبيت المال مالهم .
ويفرقون في مذهب أبي حنيفة بين الشهود باعتبار أهليّتهم للتحمّل والأداء ، فمنهم من هو أهل للتحمّل والأداء على وجه الكمال ، وهو الحرّ البالغ العاقل العدل ، ومنهم من هو أهل للتحمّل والأداء على وجه القصور كالفسّاق ، لتهمة الكذب ، ومنهم من ليس أهلًا للتحمّل ولا للأداء كالصبيان والمجانين والكفّار ، ومنهم من هو أهل للتحمّل دون الأداء كالمحدودين في قذف ، والنوع الأوّل يحكم بشهادته وتثبت الحقوق بها ، والثاني يجب التوقّف في شهادته حتّى يظهر صدقه ، والثالث لا شهادة له أصلًا ، والرابع تصحّ شهادته متحمّلًا ولا تقبل منه مؤدّياً .
ويرتّبون على هذه التفرقة أنّ من فقد أهليّة التحمّل أو الأداء أو كلاهما يعتبر قاذفاً بشهادته ، فإذا شهد أربعة عميان أو كفّار أو محدودون في قذف ، حدّوا حدّ القذف ، وإذا شهد أربعة بالزنا أحدهم أعمى أو كافر أو محدود في قذف ، وجب على الأربعة حدّ القذف ، الأوّل لانعدام أهليّته ، والثلاثة لأنّ الشهادة لم تكمل . أمّا إذا شهد بالزنا أربعة فسّاق فإنّ الحدّ يسقط عن المشهود عليه لعدم الثبوت ، وعن الشهود لثبوت شبهة الثبوت إذ إنّهم أهل للشهادة على وجه القصور ، وكذلك الحال إذا شهد أربعة أحدهم فاسق .
وعند الشافعي أنّه إذا شهد أربعة بالزنا فردّ الحاكم شهادة أحدهم ، فإن كان الردّ بسبب ظاهر بأن يكون أحدهم عبداً أو كافراً أو متظاهراً بالفسق ، كان الأمر كما لو لم يتمّ العدد ، لأنّ وجود هذا الشاهد كعدمه ، فلا يكمل العدد ، وإن كان الردّ بسبب خفيّ كالفسق الباطن ففيه وجهان : إنّ حكمه حكم ما لو نقص العدد ، لأنّ عدم العدالة كعدم الوجود ، والوجه الثاني أنّهم لا يحدّون قولًا واحداً ، لأنّه إذا كان الردّ بسبب باطن ، لم يكن من جهتهم تفريط في الشهادة فهم معذورون فلا حدّ عليهم ، وإن كان الردّ بسبب ظاهر كانوا مفرّطين
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 679
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٦٧٩