تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
ذراعه حتّى لا يكون له ألم ؛ لقول عليّ عليه السلام : ضرب بين ضربين ، وسوط بين سوطين . وروي عن عليّ عليه السلام ، وابن مسعود ، وغيرهما أنّهم قالوا : لا يرفع يده في الضرب حتّى يرى بياض إبطه . » « 1 » ثمّ إنّه تدلّ الروايات المعتبرة على أنّ الرجل يجلد أشدّ الجلد ، ولا دليل على ذلك في حقّ المرأة ، وإن ذكر التعميم في كلام بعض الأصحاب ، والأصل أيضاً عدم جواز الشدّة ما لم يدلّ عليه دليل . قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : « وأمّا جلد المرأة فإنّها تجلد جالسة ، لأنّها عورة ، ويشدّ عليها ثيابها جيّداً لئلّا تنكشف ، ويلي شدّ الثياب عليها امرأة ، وتضرب ضرباً رفيقاً لا يجرح ، ولا ينهر الدم ، ويفرّق الضرب على بدنها . . . » « 2 » وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فقال عبد القادر عودة : « وحدّ الجلد في الزنا أشدّ الحدود ضرباً ، لقوله تعالى :
« وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »
، وتفسّر الرأفة بتخفيف الضرب ، ولكنّ الفقهاء يشترطون أن يكون الضرب بين بين ، فلا هو بالمبرّح ولا بالخفيف ، وليس للجلّاد أن يمدّ يده بالسوط بعد الضرب ؛ لأنّ مدّ السوط في الضرب بمنزلة ضربة أخرى . وعليه أن يرفع السوط لأعلى بعد أن يمسّ جسم المحدود دون أن يسجن ، وليس للجلّاد أن يرفع يده إلى ما فوق رأسه ، ولا يبدي إبطه في رفع يده ، لأنّ الضرب يكون شديداً في هذه الحالة يخشى منه الهلاك وتمزيق الجلد . » « 3 » وذكر ابن قدامة في بيان وجه كون حدّ الزاني أشدّ الضرب ، ثمّ بعده حدّ القذف ، ثمّ حدّ الشرب ، ثمّ التعزير ، ما هذا لفظه : « لنا : أنّ اللَّه تعالى خصّ الزاني بمزيد تأكيد بقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 68 و 69 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 449 و 450 .