تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ثمّ إنّه يدلّ على وجوب كون جلد الرجل قائماً والمرأة جالسة ، مضافاً إلى الشهرة المحقّقة عندنا ، ظاهر موثّقة أبان عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « يضرب الرجل الحدّ قائماً ، والمرأة قاعدة ، ويضرب على كلّ عضو ، ويترك الرأس والمذاكير . » « 1 » وأمّا العامّة فقد وقع الخلاف بين فقهاءهم في الفرع المذكور بالتقريب الآتي : يرى مالك وأبو حنيفة أن تنزع عن الرجل المحدود ثيابه إلّا ما يستر عورته ، وذلك لأنّ الأمر بجلده يقتضي مباشرة جسمه . ويرى الشافعي وأحمد أن لا يجرّد المجلود من ثيابه ، وأن يترك عليه القميص والقميصان . أمّا إن كان عليه فروة أو ملابس شتويّة أو جبّة محشوّة نزعت ، لأنّه لو ترك عليه ذلك ، لم يبال بالضرب . ويرى مالك ضربه جالساً ، وحجّته في ذلك عدم أمر اللَّه بالقيام ، ولأنّه مجلود في حدّ فأشبه المرأة . ويضرب الرجل قائماً غير ممدود عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، واستدلّ على ذلك ابن قدامة الكبير بقوله : « ولنا قول عليّ رضى اللَّه عنه : لكلّ موضع في الجسد حظّ يعني في الحدّ ، إلّا الوجه والفرج ، وقال للجلّاد : اضرب وأوجع ، واتّق الرأس والوجه ، ولأنّ قيامه وسيلة إلى إعطاء كلّ عضو حظّه من الضرب . وقوله : إنّ اللَّه لم يأمر بالقيام ، قلنا : ولم يأمر بالجلوس ولم يذكر الكيفيّة ، فعلمناها من دليل آخر ، ولا يصحّ قياس الرجل على المرأة في هذا ، لأنّ المرأة يقصد سترها ويخشى هتكها . » « 2 » أمّا المرأة ، فقالوا : تضرب جالسة مستورة ، ولا تجرّد من ثيابها ، لأنّها عورة مستورة ، وكشف العورة حرام ، إلّا أنّه ينزع عنها الحشو والفرو والجلد ، ليخلص الألم إلى جسدها حتّى يحصل المطلوب من إقامة الحدّ ، وهو الشعور بالألم لتنزجر وتقلع عن الذنب . « 3 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 91 و 92 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 336 و 337 . ( 3 ) - راجع : المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 72 و 73 - بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 438 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 80 - 83 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 62 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 448 و 449 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 62 .