واستدلّ لذلك أيضاً بقوله تعالى :
« وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »
« 1 » ، بتقريب أنّ الضرب الضعيف رأفة ، فيكون منهيّاً عنه .
قال الطبرسي رحمه الله : « معناه : إن كنتم تصدّقون باللَّه وتقرّون بالبعث والنشور ، فلا تأخذكم بهما رحمة تمنعكم من إقامة الحدود عليهما فتعطّلوا الحدود ؛ عن عطاء ومجاهد . وقيل :
معناه لا تأخذكم بهما رأفة تمنع من الجلد الشديد ، بل أوجعوهما ضرباً ، ولا تخفّفوا كما يخفّف في حدّ الشارب ؛ عن الحسن ، وقتادة ، وسعيد بن المسيّب ، والنخعيّ ، والزهريّ . » « 2 »
واستدلّ للقول الآخر بما رواه حريز عمّن أخبره ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « يفرّق الحدّ على الجسد كلّه ، ويتّقى الفرج والوجه ، ويضرب بين الضربين . » « 3 »
والرواية ، مضافاً إلى إرسالها ، معرض عنها عند الأصحاب ، ولذا حملها صاحب الوسائل رحمه الله على غير حدّ الزنا .
وحملها المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 4 » على ما إذا كان الزاني ضعيفاً لا يستطيع أشدّ الضرب ، أو تقتضي المصلحة أن لا يضرب الضرب الشديد .
وعلى هذا فلا تقاوم تلك الأحاديث المتظافرة سنداً والمشهورة فتوى وعملًا .
ولا يخفى أنّ المراد من الشدّة ما يصدق عليه ذلك عرفاً ، لا ما يوجب القتل في أغلب الأوقات ولا يوجد أشدّ منه .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في هذا المجال : « وأمّا صفة الضرب ، فإنّه ضرب بين ضربين ، لا شديداً فيقتل ، ولا ضعيفاً فلا يردع ، ولا يرفع له باعه « 5 » فينزل من عل « 6 » ، ولا يخفض له
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 124 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 6 ، ص 93 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 78 .
( 5 ) - الباع : قدر مدّ اليدين .
( 6 ) - من عَلٍ : من فوق .