تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
واستدلّ لذلك أيضاً بقوله تعالى :
« وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ »
« 1 » ، بتقريب أنّ الضرب الضعيف رأفة ، فيكون منهيّاً عنه . قال الطبرسي رحمه الله : « معناه : إن كنتم تصدّقون باللَّه وتقرّون بالبعث والنشور ، فلا تأخذكم بهما رحمة تمنعكم من إقامة الحدود عليهما فتعطّلوا الحدود ؛ عن عطاء ومجاهد . وقيل : معناه لا تأخذكم بهما رأفة تمنع من الجلد الشديد ، بل أوجعوهما ضرباً ، ولا تخفّفوا كما يخفّف في حدّ الشارب ؛ عن الحسن ، وقتادة ، وسعيد بن المسيّب ، والنخعيّ ، والزهريّ . » « 2 » واستدلّ للقول الآخر بما رواه حريز عمّن أخبره ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « يفرّق الحدّ على الجسد كلّه ، ويتّقى الفرج والوجه ، ويضرب بين الضربين . » « 3 » والرواية ، مضافاً إلى إرسالها ، معرض عنها عند الأصحاب ، ولذا حملها صاحب الوسائل رحمه الله على غير حدّ الزنا . وحملها المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 4 » على ما إذا كان الزاني ضعيفاً لا يستطيع أشدّ الضرب ، أو تقتضي المصلحة أن لا يضرب الضرب الشديد . وعلى هذا فلا تقاوم تلك الأحاديث المتظافرة سنداً والمشهورة فتوى وعملًا . ولا يخفى أنّ المراد من الشدّة ما يصدق عليه ذلك عرفاً ، لا ما يوجب القتل في أغلب الأوقات ولا يوجد أشدّ منه . قال الشيخ الطوسي رحمه الله في هذا المجال : « وأمّا صفة الضرب ، فإنّه ضرب بين ضربين ، لا شديداً فيقتل ، ولا ضعيفاً فلا يردع ، ولا يرفع له باعه « 5 » فينزل من عل « 6 » ، ولا يخفض له
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 124 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 6 ، ص 93 . ( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 78 . ( 5 ) - الباع : قدر مدّ اليدين . ( 6 ) - من عَلٍ : من فوق .