تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
التقييد الأكثر ، لا الأقلّ ولا المساوي » « 1 » ففيه : كون من وجد عرياناً حين الزنا بأقلّ بالنسبة إلى من وجد كاسياً ليس بثابت ، بل لعلّ الأمر بالعكس . وذكر المحقّق الخوئي رحمه الله : « إنّ معتبرة طلحة بن زيد معارضة بمعتبرتي إسحاق بن عمّار ، نظراً إلى أنّها ظاهرة في حرمة التجريد ، وهما ظاهرتان في وجوبه فتسقطان ، فالمرجع هو إطلاقات أدلّة الجلد من الكتاب والسنّة ، ومقتضاها جواز الجلد كاسياً . » « 2 » واستشكل عليه المحقّق الخونساري رحمه الله بقوله : « ولقائل أن يقول : مع تعارض الخبرين بنحو التباين ما وجه عدم الأخذ بما دلّ على التخيير ، مع الإشكال في كون ما في الكتاب والسنّة في مقام البيان لا في مقام التشريع . » « 3 » ويظهر التخيير من جمع آخر ؛ كالمحقّق الأردبيلي والفاضل الأصفهاني رحمهما الله « 4 » أيضاً . أقول : يمكن رفع التعارض المذكور بأنّ معتبرة طلحة تدلّ على عدم جواز التجريد فيمن يوجد وعليه ثيابه ، وأمّا من وجد عرياناً ثمّ كسى ثيابه ، فلا تدلّ المعتبرة المذكورة على حرمة تجريده ، بل تصرّح بأنّه إن وجد عرياناً ضرب عرياناً ، ومن المعلوم أنّ من يوجد عرياناً لا يبقى عارياً إلى حين الحدّ ، إذ لعلّ الفاصلة بينهما تصل إلى أيّام أو شهور ، فيجب تجريده بناءً على صراحة المعتبرة . وأمّا التخيير فهو جمع تبرّعيّ لا شاهد له ، أضف إلى ذلك أنّ التخيير بين العقوبة الشديدة والخفيفة بعيد . هذا كلّه فيما إذا ثبت الزنا بالبيّنة ، وأمّا إذا ثبت بالإقرار فمقتضى إطلاق موثّقة إسحاق بن عمّار هو جلده عرياناً ؛ اللهمّ إلّا أن يقال إنّه يلزم منه أن يكون حاله أسوأ من حال من ثبت زناه بالبيّنة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 50 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 223 ، مسألة 176 . ( 3 ) - جامع المدارك ، المصدر السابق . ( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 78 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 402 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 622 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي