تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
عرياناً ضرب عرياناً ، وإن وجد وعليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه . » « 1 » والحديث معتبر ؛ إذ طلحة بن زيد وإن كان عامّيّاً بتريّاً ، إلّا أنّه ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله : « أنّ كتابه معتمد » « 2 » . « والشَبْح » : مدّ الشيء بين أوتاد كالجلد والحبل « 3 » ، والمراد إلقاءه ممدوداً بين خشبتين مقرونتين في الأرض ، كالمصلوب ، على ما كان متداولًا بين الظلمة عند عقوبة مخالفيهم . وفي الوافي : « ولا يشنّج » « 4 » ، وهو من شَنِجَ الجلدُ ، أي تقبّض وتقلّص من حرّ أو برد . وليس صدر الحديث مناقضاً للذيل ، إذ في الصدر ينفي التجريد في مطلق الحدود ثمّ يخصّصه ، ولكن مع التفصيل المذكور فيه . ولا يخفى أنّ مصبّ الرواية هو ما إذا كان إثبات الزنا بالبيّنة ، وذلك بقرينة قوله عليه السلام : « على الحال التي وجد عليها » ، وحيث إنّ إثبات الزنا عن طريق البيّنة بالشرائط المقرّرة في غاية القلّة - ولأجل هذا لم نجد في الآثار المرويّة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام إقامتهما حدّ الزنا بالبيّنة - فالتجريد أيضاً يكون قليلًا جدّاً . أقول : إنّ موثّقتي عمّار مطلقتان من ناحية كون الزاني حال وجدانه عارياً أو كاسياً ، وعليه فيقيّد إطلاقهما بمعتبرة طلحة بن زيد ، وتحمل الموثّقتان على صورة كون الزاني مجرّداً حين وجدانه ، فالنتيجة هي اختصاص وجوب التجريد بما إذا كان في حال وجدانه عارياً ، وأمّا إذا كان كاسياً حين ذلك ، ضرب وعليه ثيابه ، وعليه فالحقّ هو القول الأوّل . وأمّا ما أفاده المحقّق الخونساري رحمه الله مستشكلًا على ذلك بقوله : « وأمّا ما ذكر من اختصاص وجوب الخلع بما إذا كان في حال وجدانه عارياً واكتسى بعد ذلك ، فالظاهر أنّه من حمل المطلق على غير الغالب ، ومقتضى الحكمة ذكر المطلق ، والباقي فيه بعد
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 7 ، ص 93 . ( 2 ) - الفهرست ، ص 86 ، الرقم 362 . ( 3 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2 ، ص 439 . ( 4 ) - الوافي ، ج 15 ، ص 279 .