تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
هذا مضافاً إلى بعد رواية خلف بن حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . ولعلّه لهذه الأمور استشكل الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » في سنده . وأمّا دلالة الرواية ، ففيها أوّلًا : أنّه يستفاد من صدرها العموم ، وأن لا يقيم الحدّ من عليه حدّ من حدود اللَّه ، ومن ذيلها خصوص من كان عليه مثل ما على المرأة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد من قوله : « مثل ما له عليها » هو وجوب حدّ في ذمّته ، وإن كان من نوع آخر ، إذ مطلق الحدود متماثلة في مفهوم العقوبة ، ولا يخفى أنّ هذا خلاف الظاهر . وثانياً : من المستبعد جدّاً رجوع الناس كلّهم ما عدا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، مع أنّه عليه السلام دعا عامّة الناس ولعلّ فيهم أصحابه الخواصّ . وأيضاً لا يمكن تصوّر ارتكاب الجميع لمثل هذا المحرّم ، وعلى فرض ارتكابهم ، من البعيد عدم توبتهم جميعاً إلى ذلك الوقت ، كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » أيضاً . ومن القريب جدّاً وجود المبالغة ، فإنّ المبالغة في أمثال هذه الأمور كثيرة ، كما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 3 » أيضاً . 2 - ما رواه ابن أبي عمير عمّن رواه ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أتي به إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أقرّ على نفسه بالفجور ، من قوله عليه السلام : « من فعل مثل فعله فلا يرجمه ولينصرف . قال : فانصرف بعضهم وبقي بعضهم ، فرجمه من بقي منهم . » « 4 » والرواية مرسلة . وقد ذكرها المحقّق الخوئي رحمه الله « 5 » بعنوان صحيحة زرارة ، وهذا سهو
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 389 . ( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 101 . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 70 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 54 . ( 5 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 222 ، مسألة 175 .