تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
الرجم أيّ فعل آخر يؤدّي للموت ، كقطع الرقبة بالسيف ، أو شنق المرجوم - أي : جعله معلّقاً بحبل حول رقبته - أو قتله بالآلات الحديثة كالرصاص ، لعدم الأمر بها . وأمّا الكيفيّات الأخرى للرمي ، كمقدار المسافة المكانيّة بين الرامي والمرجوم ، والفصل الزماني بين الضربات ، وعدد الحجارة التي يرمى بها المرجوم ، والرمي بعد موت المرجوم وعدمه ، والرجم في الوجه والرأس وغير ذلك ، فيعمل في جميعها بمقتضى إطلاقات الأدلّة وعموماتها بحسب ما هو المتعارف ، إلّا أن يرد فيه دليل خاصّ معتبر . أجل ، قد ورد في بعضها أخبار غير نقيّة السند ؛ فمثلًا روى الشيخ الطوسي رحمه الله بإسناده عن الصفّار ، عن السندي بن الربيع ، عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبيه ، عن جميل بن درّاج ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « الذي يجب عليه الرجم يرجم من وراءه ولا يرجم من وجهه ، لأنّ الرجم والضرب لا يصيبان الوجه ، وإنّما يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها . » « 1 » والسند مجهول ب‍ : « السندي بن الربيع » و « عليّ بن أحمد بن محمّد بن أبي نصر » . وقد روى في المستدرك عن فقه الرضا : « وروي أن لا يتعمّد بالرجم رأسه . » « 2 » ويدلّ عليه أيضاً ما نقلناه آنفاً عن دعائم الإسلام . وظاهرها حرمة رمي الوجه والرأس ، ومفادها مطابق للتخفيف المطلوب في أبواب الحدود ، أضف إلى ذلك أنّها تورث الشبهة بالنسبة إلى جواز الرمي في الوجه والرأس ، وقد أفتى على وفقها جمع من الفقهاء ، وذكروا أنّ الرجم يكون من وراء المرجوم حتّى لا يصيب الحجر وجهه « 3 » ، وعلى هذا فلا بأس بالعمل على طبقها ، ولا أقلّ من كون ترك الرمي إلى الوجه والرأس أحوط .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 6 ، ص 101 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 4 ، ص 53 . ( 3 ) - راجع : النهاية ، ص 701 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 452 - المهذّب ، ج 2 ، ص 527 - الوسيلة ، ص 412 .