وأمّا نظريّة فقهاء السنّة ، فقد نسب ابن رشد القرطبي إلى جميع فقهاءهم أنّه يستحبّ أن يحضر الإمام عند إقامة الحدود طائفة من الناس ، لقوله تعالى :
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
، ثمّ ذكر اختلافهم فيما يدلّ عليه اسم الطائفة ، فقال مالك : أربعة ، وقيل : ثلاثة ، وقيل : اثنان ، وقيل : سبعة ، وقيل : ما فوقها . « 1 »
وذكر الدكتور وهبة الزحيلي أنّه قال الحنفيّة والحنابلة : ينبغي أن تقام الحدود كلّها في ملأ من الناس لقوله تعالى . . . ولأنّ المقصود من الحدّ هو زجر الناس . وقال الشافعيّة والمالكيّة : يستحبّ حضور جماعة وأن يكونوا أربعة على الأقلّ « 2 » .
وذهب ابن قدامة الكبير إلى وجوب حضور الحدّ طائفة من المؤمنين ، ثمّ ذكر اختلاف فقهاءهم في لفظ الطائفة ، فراجع . « 3 »
وذكر عبد القادر عودة أنّه يجب أن يقام الحدّ علانية ، إلّا أنّه فصّل بين ما كان الحدّ رجماً وما كان جلداً ، فقال : إنّه تتوفّر العلانية دائماً في الرجم ، إذ المفروض أنّ عدد الرمات غير محدود ، وأنّه يجب أن يكونوا من الكثرة بحدّ يحصل بهم موت المرجوم بسرعة . وأمّا في الجلد فيكفي في إقامة الحدّ شخص واحد ، ولذلك اختلف في عدد من يحضر الجلد ، ففسّر البعض كلمة طائفة بأنّها شخص واحد ومقيم الحدّ ، وقال البعض : إنّها شخصان غير مقيم الحدّ ، وقال البعض : إنّها أربعة ، وقال البعض : إنّها عشرة . « 4 »
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 438 .
( 2 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 64 .
( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 137 و 138 .
( 4 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 445 - وراجع في هذا المجال : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 217 و 218 .