الاحتياط فغير لازم ، لأنّ لفظ الطائفة إذا صدقت على الأقلّ منها ، فتوقّف الحدّ على العشرة ، إلزام بما لا يعلم لزومه .
القول الرابع : ما ذهب إليه العلّامة والشهيد الثاني رحمهما الله « 1 » من أنّه يرجع إلى العرف في ذلك ، فمهما دلّ عليه لفظ الطائفة صرف إليه .
أقول : إنّ المرتكز في الأذهان هو أنّ الطائفة بمعنى الجماعة ، وأقلّ ما يصدق عليها هي الثلاثة ، وهذا المعنى هو الظاهر من أهل اللغة ، وهنا لا بأس بالإشارة إلى بعض عبائرهم :
قال الفيّوميّ : « الطائفة : الفرقة من الناس ، والطائفة : القطعة من الشيء . والطائفة من الناس : الجماعة ، وأقلّها ثلاثة ، وربما أطلقت على الواحد والاثنين . » « 2 »
وقال الراغب الأصفهاني : « الطوف : المشي حول الشيء . ومنه : الطائف لمن يدور حول البيوت حافظاً . . . والطائفة من الناس : جماعة منهم ، ومن الشيء : القطعة منه . . . » « 3 »
وقال ابن الأثير : « الطائفة : الجماعة من الناس ، وتقع على الواحد . » « 4 »
ونظيرها ما في المقاييس ، ولسان العرب ، ومجمع البحرين ، والمنجد ، والمعجم الوسيط . والمتحصّل من جميعها أنّ الطائفة بمعنى الجماعة المحيطة بشيء ، ولا يخفى أنّ المعنى المذكور لا يحصل بالواحد والاثنين ، وإطلاقها على الواحد والاثنين على ما يظهر من تلك الكتب على خلاف معناها الأصليّ .
واستعملت هذه الكلمة في الكتاب الكريم عشرين مرّة ، وقد رجع إليها ضمير الجمع في كثير منها ، فاطّرد استعمالها في معنى الجماعة جدّاً .
وعلى هذا فالاكتفاء بالواحد في المقام ، على ما في موثّقة غياث بن إبراهيم والأخبار
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 170 ، مسألة 23 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 96 .
( 2 ) - المصباح المنير ، ص 381 .
( 3 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، صص 531 و 532 .
( 4 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 153 .