الحدود في الخفاء وبلا أيّ شاهد ، ذريعة لإنساء الحدود ، وأيضاً أنّ الإخفاء يجعل الحاكم ومن يقيم الحدّ في معرض الاتّهام ، بتعذيب المجرم وعقوبته زائداً على ما قرّره الشارع ، أو بالمصانعة مع المرتكب للجريمة أو أخذ الرشوة منه وتخفيف المجازاة عنه .
وعلى هذا المبنى فاللازم حضور جمع من المؤمنين يحصل من قولهم الوثوق والاطمئنان بإقامة الحدّ طبقاً لنصوص الشريعة .
د - أن يحضر جماعة من المؤمنين عند إقامة الحدّ لينظروا إلى ذلك ويعتبروا بذلك حتّى لا يقتربوا الفاحشة ؛ ذكر ذلك السيّد الأستاذ الطباطبائي رحمه الله في تفسيره ، وصاحب تفسير التحرير « 1 » . ويترتّب على ذلك لزوم حضور أكثر من أمثال واحد واثنين حتّى يحصل ما يهدفه الشارع .
ولعلّه لذلك نادى في الناس أمير المؤمنين عليه السلام : « يا معشر المسلمين ! اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحدّ » ، وكذا ما شابهه من الروايات « 2 » .
وروى في المستدرك عن الدعائم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لمّا رجم سراجة الهمدانيّة ، كثر الناس ، فأغلق أبواب الرحبة ، ثمّ أخرجها ، فأدخلت حفرتها ، فرجمت حتّى ماتت ، ثمّ أمر بفتح أبواب الرحبة ، فدخل الناس . « 3 »
ه - إنّ المقصود من الحضور هو الدعاء للزاني والزانية بالتوبة والرحمة ؛ ذكره القرطبي في تفسيره « 4 » وعدّه أحد القولين في المسألة ، والقول الآخر يرجع إلى ما ذكرناه في الوجه الأوّل والثاني والرابع .
وللمسألة تتمّة تأتي في ذيل الأمر السادس إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 15 ، ص 79 - تفسير التحرير والتنوير ، ج 18 ، ص 151 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 31 من أبواب حدّ الزنا ، ج 28 ، صص 53 - 56 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ج 18 ، ص 52 .
( 4 ) - الجامع لأحكام القرآن ، ج 2 ، ص 167 .