تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الأخرى ، لا يبعد أن يكون إلحاقاً حكميّاً . وعلى هذا فلا بأس بكفاية الشاهد الواحد في إقامة الجلد ، حيث إنّ الشاهد لا يكون مجرياً للحكم ، وأمّا بالنسبة إلى الرجم فحيث إنّه يحتمل أن يكون المراد من حضور الشهود مباشرتهم الرجم - كما يظهر ذلك من موثّقة أبي بصير ، حيث قال عليه السلام : « ويرمي الإمام ثمّ يرمي الناس بعد بأحجار صغار » ، ونظيره موثّقة سماعة « 1 » - فاللازم حضور جماعة يحصل بهم الرمي بسهولة ويقضى بهم على المرجوم بسرعة . ثمّ إنّه يتصوّر لحكمة الأمر بشهادة طائفة من المؤمنين في الآية الكريمة الوجوه التالية : أ - تشهير ذلك بين الناس ليرتدعوا عن مثل فعلهما ، وعلى هذا فلزم أن تكون جماعة يحصل بها التشهير ، والواحد والاثنان ليسوا بتلك المثابة . وهذا الوجه مذكور في كلام الزمخشريّ « 2 » ، وأمين الإسلام الطبرسي رحمه الله « 3 » ، وذهب إليه المقداد بن عبد اللَّه السيوري رحمه الله أيضاً ، إلّا أنّه زاد في وجه تقييد الطائفة بالمؤمنين قوله : « وقيّد الطائفة بالمؤمنين لئلّا يكون إقامة الحدّ مانعة للكفّار عن الإسلام ، ولذلك كره إقامته في أرض العدوّ . » « 4 » ب - ازدياد التوبيخ والتفضيح وبالتالي ارتداع من يقصد موجب الحدّ ، إذ لعلّ التذليل به أكثر من التعذيب ، وتأثير ذلك لبعض النفوس أزيد من أصل الحدّ ، واختصاصه بالمؤمنين لأنّ ذلك أفضح ، والفاسق بين صلحاء قومه أخجل . وقد ذهب إلى هذا الوجه الفاضل الجواد الكاظمي والسيّد نور الدين العراقيّ رحمهما الله . « 5 » وهذا الوجه لا يتطرّق له في الرجم ، بل يأتي في الجلد خاصّة . ج - أن يترتّب على شهادتهم ما يترتّب في سائر موارد الشهادة ، وذلك لأنّ إقامة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 و 3 ، ج 28 ، ص 99 . ( 2 ) - الكشّاف ، ج 3 ، ص 211 . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 124 . ( 4 ) - كنز العرفان في فقه القرآن ، ج 2 ، ص 342 . ( 5 ) - مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ، ج 4 ، ص 197 - القرآن والعقل ، ج 3 ، ص 382 .