تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
قال الطبرسي رحمه الله في تفسير الآية : « طائفة : أي جماعة من المؤمنين ، وهم ثلاثة فصاعداً ، عن قتادة والزهري . وقيل : الطائفة رجلان فصاعداً عن عكرمة . وقيل : أقلّه رجل واحد عن ابن عبّاس والحسن ومجاهد وإبراهيم ، وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا »
، وهذا الحكم يثبت للواحد كما يثبت للجمع . وقيل : أقلّها أربعة ، لأنّ أقلّ ما يثبت به الزنا شهادة أربعة ، عن ابن زيد . وقيل : ليس لهم عدد محصور ، بل هو موكول إلى رأي الإمام ، والمقصود أن يحضر جماعة يقع بهم إذاعة الحدّ ليحصل الاعتبار . » « 1 » واستدلّ لهم بأمور : أ - دلالة العرف وشاهد الحال عليه ، فيما إذا قيل : جئنا في طائفة من الناس . ب - إنّ أقلّ الجمع ثلاثة ، ومعنى الطائفة الجمع ، ويدلّ على ذلك إرجاع ضمير الجمع إليها في آية النفر بقوله تعالى :
« لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »
« 2 » . ج - أصالة براءة الذمّة عن الزائد .

القول الثالث : أقلّ الطائفة عشرة

؛ اختاره الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف ، قال : « يستحبّ أن يحضر عند إقامة الحدّ على الزاني طائفة من المؤمنين بلا خلاف ، لقوله تعالى :
« وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
، وأقلّ ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصريّ . وقال ابن عبّاس : أقلّه واحد ، وقد روى ذلك أصحابنا أيضاً . وقال عكرمة : اثنان . وقال الزهري : ثلاثة . وقال الشافعي : أربعة . دليلنا : طريقة الاحتياط ، لأنّه إذا حضر عشرة دخل الأقلّ فيه . ولو قلنا بأحد ما قالوه لكان قويّاً ، لأنّ لفظ الطائفة يقع على جميع ذلك . » « 3 » أقول : ولا دليل على ما ذهب إليه ، إلّا أن يقال : إنّ العشرة أقلّ جمع الكثرة . وأمّا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 124 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 122 . ( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 374 و 375 ، مسألة 11 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 593 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي