واحد منهم البدءة بالرجم . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط . وأيضاً فإنّهم إذا فعلوا ما قلناه لم يستحقّوا الذمّ بلا خلاف ، وإذا لم يفعلوا في استحقاق ترك ذلك خلاف » . « 1 »
ومال بعض إلى الاستحباب ، منهم الشهيد الثاني والمحدّث الكاشاني والمحقّق الأردبيلي رحمهم الله « 2 » ، لضعف المستند عن إثبات الوجوب ، ودخول ما هو المستحبّ فيه ، ولإطلاق بدأة الإمام في سائر الأخبار ، وللأخبار المستفيضة بقصّة ماعز وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحضر رجمه فضلًا عن بدأته به « 3 » .
ومستند التفصيل ، ما رواه ابن فضّال عن صفوان ، عمّن رواه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« إذا أقرّ الزاني المحصن ، كان أوّل من يرجمه الإمام ثمّ الناس ، فإذا قامت عليه البيّنة ، كان أوّل من يرجمه البيّنة ثمّ الإمام ثمّ الناس . » « 4 »
والحديث مرسل . نعم قد يقال : إنّ الحديث معتبر ، لأنّ صفوان بن يحيى من أصحاب الإجماع ويكون ممّن ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله في حقّهم : « الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا ممّن يوثق به » « 5 » .
وظاهر الحديث الوجوب .
وأمّا الخبر الذي رواه في الجواهر « 6 » عن زرارة ، فليس بموجود في الجوامع الروائيّة ، ومن القويّ أنّ قوله : « عن زرارة » مصحّف « عمّن رواه » .
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 377 ، مسألة 15 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 386 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 81 ، مفتاح 529 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 66 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 15 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 101 و 102 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 28 ، ص 99 .
( 5 ) - عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 387 .
( 6 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 352 .