تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
فموردها ثبوت الرجم بالإقرار ، فلا يؤيّد بها مذهب المحقّق الخوئي رحمه الله . أقول : إنّ انجبار ضعف الخبر بعمل الأصحاب مقبول عندنا ، لتحقّق الوثوق والاطمئنان من ذلك ، وليس هذا أقلّ من الوثوق الحاصل من توثيق علماء علم الرجال الرواة الواقعين في سند الرواية ، إلّا أنّ الصغرى هنا غير معلومة ، لعدم تعرّض جمع من الأصحاب للمسألة ، ومخالفة بعض آخر منهم للتفصيل المذكور . هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإنّ عدم حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل ولا عليّ عليه السلام في رجم ماعز ، كما يدلّ عليه ما في خبر الحسين بن خالد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أمّا لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم » « 1 » ، قد يكون موجباً للشكّ في وجوب حضور الإمام فضلًا عن بدئه الرجم ، والاعتذار بأنّه قضيّة في واقعة لم يظهر وجهه . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ عدم وجوب حضور الإمام لا يستلزم عدم وجوب بدئه الرجم إذا كان حاضراً عند الرجم . ثمّ إنّه يقع الكلام هنا في أنّه ما المراد من لفظ الإمام ، هل هو وليّ أمر المؤمنين ورئيس حكوماتهم ، أو هو نائبه الخاصّ لهذا الأمر ، أو نائبه المسؤول عن تنظيم جميع أمور المسلمين في المدن والبلدان ، أو قاضي المحكمة الذي حكم في الحادثة ؟ فلو كان المراد هو الأوّل ، فإنّه لا يمكن تحقّقه إلّا في موارد خاصّة . وأمّا لو كان المراد هو الأعمّ من الإمام ومن ولاته ونوّابه ، فإنّه ليس له دليل ، ولأنّ أمير المؤمنين عليه السلام تأسّى بشخص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولم يحضر عند رجم ماعز ، ولم يعيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شخصاً آخر من جانبه للتصدّي للقيام بواجبه . ولو كان المراد بالإمام هو قاضي المحكمة ومسؤول الملفّ ، فحينئذٍ يكون الإشكال أكثر وقعاً ، خصوصاً مع ما هو متّبع في المحاكم من رسوم وتعارف ، بأن يكون القاضي
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 15 منها ، ح 1 ، صص 101 و 102 .