إمّا أن يفرّ قبل إصابته الحجر ولمسه به أو بعدها ؛ فالصور أربعة :
الصورة الأولى : من يفرّ قبل إصابته الحجر وقد ثبت فجوره بالبيّنة ، يردّ إلى الحفيرة ويرجم بلا خلاف ولا إشكال . ويدلّ عليه قبل الإجماع ، بعض الأخبار الماضية ، كرواية الحسين بن خالد ، وروايتي صفوان ومرسلة الصدوق .
الصورة الثانية : من يفرّ بعد إصابته الحجر وقد ثبت فجوره بالبيّنة ، فهو أيضاً كذلك . نعم روايتا صفوان تدلّان بإطلاقهما على عدم جواز ردّه ، ولكنّهما معارضتان بإطلاق مرسلة الصدوق وإطلاق رواية الحسين بن خالد ، فيقدّمان على روايتي صفوان وذلك للأمور التالية :
الأوّل : إنّ روايتي صفوان ، رواية واحدة ؛ قد نقلت تارة بالاختصار وأخرى بالتفصيل .
الثاني : إنّ رواية الحسين بن خالد مسوقة للتفصيل في المقرّ بين من أصابته الحجارة ، وبين من لم تصبه ، فلو كان هذا التفصيل في البيّنة أيضاً ، لكان اللازم أن يفصّل هنا أيضاً ، فوقوع الإطلاق قبال التفصيل يدلّ على أنّ التفصيل كان مورد توجه المتكلّم ، فتكون بالتالي رواية الحسين بن خالد أقوى دلالة ، فتقدّم على مرسلتي صفوان ، أضف إلى ذلك أنّه لم يفت أحد من فقهاءنا بالتفصيل بين الإصابة بالحجر وعدم الإصابة فيما ثبت الفجور بالبيّنة .
الصورة الثالثة : من يفرّ بعد إصابته بالحجر وقد ثبت فجوره بالإقرار ، فهو لا يردّ ، وهو المتيقّن من الأحاديث ، وعليه الإجماع أيضاً .
الصورة الرابعة : من يفرّ قبل إصابته بالحجر وقد ثبت فجوره بالإقرار ، فتدلّ مفهوم رواية الحسين بن خالد على وجوب ردّه ، ويؤيّدها رواية صفوان أيضاً .
نعم ، مرسلة الصدوق تدلّ على عدم جواز الردّ ، فتقدّم الروايتان عليها حسب ما ذكرناه آنفاً .
والحاصل أنّ روايات الباب وإن كانت متضاربة متعارضة من حيث الإطلاق والتقييد ، إلّا أنّ حديث الحسين بن خالد أقوى شاهد على الجمع بينها ، وبعده لا يبقى أدنى ترديد في المسألة .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 580
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٥٨٠