مستقرّاً في مركز معيّن وتحال عليه الأمور من المناطق المختلفة ، فيحكم ثمّ يحيل الإجراء إلى قاضي المنطقة .
وعليه ، فيجب على القاضي الحاكم أن يحضر في جميع مواضع إجراء الحكم ، من البلدان والقرى المختلفة .
هذا ، وربما تكون بين حكم الحاكم وبين تنفيذه فاصلة زمنيّة طويلة ، وقد يكون القاضي المكلّف زمن الإجراء هو غير القاضي إبّان الحكم ، بأن انتقل إلى محلّ آخر ، أو خرج عن مزاولة القضاء ، بل ربما يكون قد مات ، وغير ذلك .
ليس هذا فقط ، وإنّما قد يكون قاضي الملفّات متعدّداً ، كما هو الحال في الملفّات التي ينظر ويحكم فيها على مرحلتين أو أكثر ، فالسؤال هنا أىّ منهم يحضر في مقام الإجراء ورمي الحجر ؟
ثمّ بعد ذلك كلّه ، قد يثبت الفجور - على رأي بعض - نتيجة علم القاضي لا بالبيّنة ولا بالإقرار ، فحينئذٍ نسأل ترى من الذي يبدأ بالرمي ، الحاكم كما في كلام بعض الفقهاء أم الناس ؟
وبعد جميع ذلك فبناءً على الوجوب ، لو لم يرم الحاكم أو الشهود ، لعذر أو لا لعذر ، فهل يتوقّف الرمي وبالتالي يكون ذلك باطلًا ، لعدم وقوعه على كيفيّة خاصّة معيّنة من قبل الشارع أو لا ، بل يكون الرمي صحيحاً ؟
وكذلك الأمر فيما لو كان حضور الحاكم يؤدّي إلى تأخير الحكم زماناً طويلًا ، فهل يتوقّف الحكم على حضوره أم لا ؟
هذه مسائل في المقام ، وليس الأمر بمثل هذه السهولة في بيان أجوبتها ، بناءً على الوجوب إثباتاً أو نفياً أو تفريقاً ، وحينئذٍ وإن أمكن القول بحمل تلك النصوص على الأولويّة أو الاستحباب - كما مال إليه بعض الأصحاب - ولكن الاحتياط يقتضي أن يوكل الإمام أو الحاكم الشرعيّ للمسلمين إلى القاضي الذي يجري الحكم أن يبدأ بالرجم
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 586
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٥٨٦