وقد يقال في توجيه بدء الشهود : إنّهم إذا بدءوا بالرجم ربما استعظموا فعله ، فيحملهم هذا على الرجوع عن الشهادة ، فيسقط الحدّ عن المشهود عليه .
وقد روت العامّة عن الشعبي في قصّة رجم شراحة الهمدانيّة - وقد أقرّت على الزنا - عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « أيّها الناس ! أيّما امرأة جيء بها وبها حبل ، يعني أو اعترفت ، فالإمام أوّل من يرجم ثمّ الناس ، وأيّما امرأة جيء بها أو رجل زانٍ فشهد عليه أربعة بالزنا ، فالشهود أوّل من يرجم ثمّ الإمام ثمّ الناس . » « 1 »
وفي قبال ذلك ما رواه إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير في الموثّق ، قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها ، ويرمي الإمام ثمّ يرمي الناس بعد بأحجار صغار . » « 2 »
ونحوه موثّقة سماعة « 3 » ، وخبر دعائم الإسلام « 4 » .
وظاهرها وجوب بدء الإمام مطلقاً ، سواء ثبت موجب الرجم بالإقرار أم بالبيّنة .
ولذلك ذهب المحقّق الخوئي رحمه الله إلى وجوب بدء الإمام بالرجم مطلقاً ، حيث إنّه رحمه الله استشكل في رواية صفوان المذكورة آنفاً من جهة الإرسال ، وذكر أنّ دعوى انجبارها بعمل المشهور غير صحيحة صغرى وكبرى ، فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق الموثّقتين المذكورتين .
وأمّا الروايات الدالّة على بدء أمير المؤمنين عليه السلام بالرجم « 5 » ، مثل مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد ، وصحيحة أبي مريم ، وخبر عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم عن أبيه ،
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى ، كتاب الحدود ، باب من اعتبر حضور الإمام والشهود وبداية الإمام بالرجم ، ج 8 ، ص 220 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 1 ، صص 98 و 99 .
( 3 ) - نفس المصدر ، ح 3 ، ص 99 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 18 ، ص 52 .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 و 5 و 1 ، ج 28 ، صص 103 - 107 .