أسناد كتاب كامل الزيارات . وهذا لا يعدّ عندنا وجهاً للوثاقة . نعم ، ظاهر ما سبق من قول النجاشي رحمه الله في حقّه ، كونه أوجه من أخويه من جهة الرواية ، ولعلّه يستشعر من هذا اعتبار الرجل .
والرواية بمفهومها تدلّ على وجوب ردّ من يفرّ قبل إصابته بالحجر ، وقد ثبت فجوره بالإقرار .
وقد يناقش في ذلك بأنّ المستفاد من صدر الحديث التفصيل بين الإصابة وعدمها ، والمستفاد من الذيل ، يعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فهلّا تركتموه إذا هرب يذهب ، فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه » ، كفاية الإقرار ، وأنّ الفرار يبطله ، سواء كان أصابته الحجارة أم لا ، فيتعارض عموم التعليل مع مفهوم الصدر ، فيقيّد به الذيل أو يتساقطان .
لكن مثل هذه الاستفادة محلّ نظر ، وذلك لأنّها فيما نعتقد ناشئة من اعوجاج السليقة في فهم الحديث .
ومثله في الضعف القول بأنّ ذكر إصابة شيء من الحجارة في الحديث خرج مخرج الأغلب ، لأنّه مظنّته .
2 - ما رواه أبو العبّاس في الموثّق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قصّة ماعز ، وفيه : « فأقرّ على نفسه الرابعة ، فامر به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجم ، فحفروا له حفيرة ، فلمّا أن وجد مسّ الحجارة خرج يشتدّ ، فلقيه الزبير ، فرماه بساق بعير فعقله به ، فأدركه الناس فقتلوه ، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فقال : هلّا تركتموه . . . » « 1 »
واستدلّ الشهيد الثاني رحمه الله بهذه الصحيحة على مقولة المفيد رحمه الله ، وأنّه لا يعاد من فرّ إذا ثبت زناه بالإقرار مطلقاً ، سواء أصابته الحجارة أم لا ، وذكر أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هلّا تركتموه »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 2 ، ص 102 .